منافس ترامب الرئيسي يسقط بسبب النساء

09.04.2019

تعرضت مسيرة نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، التي لا تشوبها شائبة على ما يبدو، لكابوس.

يبدو أنه كان ضحية أخرى لتهم التحرش الجنسي. لماذا الآن تعرض لمثل هذه الهجمات وماذا يعني هذا بالنسبة لانتخاب الرئيس الأمريكي؟

كان جو بايدن أحد زعماء الحزب الديمقراطي، والذي أصبح خامس أصغر سيناتور في تاريخ الولايات المتحدة وشغل أثناء عهد باراك أوباما منصب نائب الرئيس.

منذ أيام، اتهمت لوسي فلوريس، عضو جمعية نيفادا، بايدن بالتحرش في عام 2014 خلال مناسبة عامة. في أعقاب ذلك، وجهت نفس الاتهامات من قبل المساعدة السابقة لأحد أعضاء الكونغرس، أيمي لابوس، التي تدعي أنه في عام 2009، خلال حدث لجمع التبرعات، سمح بايدن لنفسه بممارسة مظهر من مظاهر "التمييز الجنسي أو كره النساء" تجاهها.

شاركت امرأتان أخرتان مؤخراً قصصاً مماثلة عنهم وعن جو بايدن: كاتلين كاروسو البالغة من العمر 22 عاماً والكاتبة جاي هيل البالغة من العمر 59 عاماً، على التوالي. ومن المفارقات أن جو بايدن كان أول من اقترح مبادرة تشريعية لمكافحة العنف المنزلي (الذي اتخذ شكل قانون بشأن العنف ضد المرأة، وقعه الرئيس بيل كلينتون في عام 1994).

حتى وقت قريب، كان جو بايدن يعتبر أحد المرشحين الديمقراطيين الرئيسيين لرئاسة الولايات المتحدة. وجد أحدث استطلاع أجرته "فوكس نيوز" أنه بين الناخبين الديمقراطيين، يتمتع بايدن بأكبر تأييد بنسبة (31٪)، متجاوزاً الديموقراطي الاجتماعي بيرني ساندرز الذي حصل على نسبة (23٪) وسناتور كاليفورنيا كمالا هاريس التي حظيت بنسبة (8٪). علاوة على ذلك، قبل أقل من أسبوع من الفضيحة، تجاوز بايدن الرئيس ترامب في تفضيلات الناخبين الأمريكيين المحتملين بنسبة 49 ٪ مقابل 41 ٪.

نتيجة لذلك، لم يحضر جو بايدن في مؤتمر المرشحين الديمقراطيين للرئاسة 2020 الذي بدأ يوم الاثنين الماضي في واشنطن. وقالت منافسته المحتملة في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي، السناتور كيرستن جيليبراند، البطلة المتحمسة لحركة مناهضة العنف "مي تو"، في مقابلة مع MSNBC إن على بايدن أن يتحول مباشرة إلى الشعب الأمريكي الذي سيقرر مصيره.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا بالضبط بدأت الآن تظهر قصص حول سلوك بايدن الغير أخلاقي؟ لماذا ليس قبل ثماني سنوات؟ طوال فترة خدمته كنائب للرئيس، كان بايدن دائماً في مواقف محرجة مع النساء. على سبيل المثال، وقعت حادثة مماثلة في عام 2014 مع ستيفاني كارتر، زوجة وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، الذي كان في ذلك الوقت يؤدي اليمين. ثم أُطلقت الكثير من النكات التي تقول "وزير الدفاع لا يستطيع حتى حماية زوجته من جو بايدن".

إذا ما الذي حدث لبايدن فجأة ليصبح مستاءً للغاية من الصحافة الليبرالية، بالطبع، لعبت حركة "مي تو" دورها. وعلى الرغم من عدم وجود دليل على أي مضايقات جنسية مباشرة من جانب بايدن، إلا أن هناك أسباباً كافية لقيام الديمقراطيين المتطرفين بقتل هذا السياسي.

يحصل المرء على انطباع بأن بايدن في الاستطلاعات، لا يكفي "لليسار" للمتطرفين. إنه ليس مثل ساندرز، بل إنه أكثر من ذلك فهو بعيد عن النجمة الجديدة لجميع الدوائر التقدمية، ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.

لا يملك المتطرفون ما يكفي من بيان بايدن في عام 2012 بأن "التمييز بين المتحولين جنسياً هو المشكلة الرئيسية في مجال الحقوق المدنية في عصرنا". بالنسبة لهم، يبدو نائب الرئيس السابق وكأنه عقبة أمام الثورة الاشتراكية الأمريكية العظيمة في المستقبل؛ هو ببساطة لا يطابق روح العصر.

حتى لو تمكن جو بايدن من التغلب على اتهامات المضايقة هذه، فإن خصومه سيحصلون على ورقة رابحة ثانية - ما يسمى بـ (أوكرانيا غيت)، والتي تسببت بالفعل في الكثير من الضجيج في واشنطن وكييف.

نشرت صحيفة "ذا هل" عدداً من المقالات حول نقل مزعوم لقائمة أشخاص إلى المدعي العام لأوكرانيا يوري لوتسينكو من قبل السفير الأمريكي في كييف. علاوة على ذلك، قال لوتسينكو إن سلفه بصفة المدعي العام فيكتور شوكين قد طُرد من منصبه بناء على طلب شخصي من جو بايدن. والحقيقة هي أن شوكين بدأ تحقيقاً في الاحتيال في شركة الطاقة "بوريسما".

تتزايد الاضطرابات في صفوف الديمقراطيين. ويبدو أن جو بايدن محكوم عليه، ويبدو أن بيرني ساندرز غير منتخب، ولا يناسب أوكاسيو كورتيس الحد الأدنى للسن. وبذلك تبقى رئيسة مجلس النواب في الكونغرس نانسي بيلوسي. هيلاري كلينتون، التي بدأ كثيرون ينسونها، بعد كل شيء، هي التي تسيطر على أعلى هيئة إدارة للحزب الديمقراطي، "اللجنة الوطنية"، وبالتالي، تسيطر على تمويل الحزب واستراتيجيته.

ومع ذلك، يمكنك دائماً توقع ظهور "الحصان الاسود"، سياسي قادر على القفز من خلف المرشحين المفضلين. لا تزال الحملة الانتخابية لعام 2020 في الولايات المتحدة تكتسب زخماً، وتم إخراج أحد الممثلين الرئيسيين من المنافسة عملياً.