عملية "أخشاب الجميز"، عن الحرب السّرية لوكالة المخابرات الأميركية على سورية

27.03.2017

لابد من توضيح: ما كتب في هذا المقال هي معلومات توضع بيد القراء لا يدّعي الكاتب بتاتاً أنّه مصدرها، بل يأتي هذا المقال في إطار توضيح بعض تفاصيله لا أكثر اعتماداً على مصادر تم ذكرها في نهاية المقال.
بداية قبل الغوص في تفاصيل هذا البرنامج السّري الذي ورد في العديد من التقارير الإعلامية والتلفزيونية، لفتني أمران، الأمر الأول هو تفعيل الولايات المتحدة هذا البرنامج مجدداً في عهد الرئيس ترامب تزامناً مع زيارة ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن (15/3/2017)، ويفهم من هذا أنّ السعودية باتت مجدداً رأس الحربة الأميركية في الحرب على سورية في عهد ترامب، ورأينا تطبيقها المباشر في معارك ريف حماه الشمالي والغربي تحت مسمى (وقل اعملوا- صدى الشام) بقيادة "جبهة النصرة" وأحرار الشام، إضافة إلى معارك جوبر والقابون في ريف العاصمة دمشق.
والأمر الثاني هو الدلالة اللغوية للبرنامج والتي تشير ضمناً إلى عاموس الذي قال "لست أنا نبيا ولا أنا ابن نبي، بل أنا راع وجاني جميز"، وهو أحد الأنبياء الاثني عشر الصغار وقد عاصر هو شعو إشعياء وله "سفر عاموس" وفق المعتقدات التوراتية، ولا يبدو الأمر بعيداً عن مخططات الرئيس ترامب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس وتحقيق حلم "الدولة اليهودية الصهيونية"، وهنا يتقاطع الأمران في أمرٍ واحد وهو تبني السعودية للمشروع الأميركي/ الصهيوني في الاعتراف بـ"يهودية الدولة الإسرائيلية" من خلال محاولة تدمير سورية الرافضة كلياً لهذا المشروع.
وفي التفاصيل: صحيفة نيويورك تايمز في العام (2016) أفادت بأنّ أعضاء من إدارة أوباما قالوا لهم إنّ المملكة العربية السعودية ترعى الأغلبية المطلقة للحروب الخارجية غير المعلنة في الخارج، وفي بعض الأحيان، تتقاسم الولايات المتحدة والمملكة السعودية أدوار مخابراتهما، بينما تقوم الرياض في بعض الحالات بتوزيع مبالغ كبيرة من المال على عملاء وكالة الاستخبارات المركزية، دون طرح أيّ أسئلة، وفي عام 2013، وافقت وكالة الاستخبارات المركزية والرياض على إطلاق عملية تحت اسم "الأخشاب الجميز" التي تدار على الأرض من غرفتي عمليات "الموم" و"الموك" بشكل أساسيّ، ونهدف هذه العملية إلى إسقاط الحكومة المنتخبة في سورية من خلال التدريب المستمر والدعم المقدم إلى جميع أنواع المتشددين المتطرفين، وبموجب الاتفاق يسهم السعوديون بالأسلحةو كميات كبيرة من الأموال، وتتولى وكالة المخابرات المركزية قيادة تدريب المتطرفين على بنادق هجومية من طراز "أيه كيه – 47" وعلى صواريخ (تاو) وتم إعداده لتسليح نحو "80 مجموعة" مختلفة من المسلّحين في سورية، تم تزويدها بعدة "مئات" من هذه الصواريخ الموجهة المضادة للدروع من طراز "تاوB2"، وهو ما أكدته أيضاً قناة الميادين المحترمة مؤخراً بتقرير من واشنطن تحت اسم "ملامح أولية لاستراتيجية ترامب في العراق وسورية" نشرته على موقعها الإلكتروني (25/3/2017)، وفي هذا الصدد أيضاً تحدث الخبير الأميركي تشارلز ليستر ضمن ذات الإطار عن أكثر من (1000) صاروخ مضاد للطيران محمول على الكتف (مانباد) وصلت في العام 2015 ثلاث دفعات منها للمجموعات المسلحة في سورية،  وعلاوة على ذلك، شاركت تركيا والأردن وقطر جميعا في هذا التصميم الإجرامي، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّ المملكة العربية السعودية كانت دائماً الراعي الرئيسي لهذا البرنامج السريّ، حيث خصصت مليارات الدولارات في محاولة لإسقاط حكومة دمشق، وتم الكشف عن وجود برنامج "خشب الجميز" من قبل صحيفة نيويوركتايمز ذاتها، بعد وقت قصير من نشر موقع "جينز ديفنسويكلي" تقريراً في أواخر 2015، عن قيام الفيدرالي الأمريكي لفرص الأعمال بعرض عقود لشحن أطنان من الأسلحة من أوروبا الشرقية إلى تاسوجو في تركيا، والعقبة في الأردن، وقد أفادت التقارير أنه منذ عام 2012،كانت ثماني دول أوروبية تبيع شحنات كبيرة من الأسلحة الصغيرة إلى المملكة العربية السعودية، التي تجاوز إجمالي قيمتها مليار يورو، معظم هذه الأسلحة تنتهي في أيدي الإرهابيين في سورية.
وفي الوقت نفسه،كانت الولايات المتحدة تشرف على عمليات التسليم هذه من خلال عناصرها في (سوكوم) وهي قيادة العمليات الخاصة والسرية للولايات المتحدة والمكلفة بالإشراف على مختلف عناصر العمليات الخاصة للجيش والبحرية والقوات الجوية للقوات المسلحة الأمريكية، وتلك القيادة هي جزء من وزارة الدفاع ويقع المقر الرئيسي لـ"سوكوم" في قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا، حيث أن قيادة العمليات هذه مكلفة بالإشراف على العمليات الأمريكية السرية في الخارج، وتقوم القوات الخاصة الأمريكية بنقل تلك الأسلحة من بلغاريا ورومانيا إلى موانئ تركية والأردن، وفي هذا الصدد يقول موقع "وحدة جينيف الإعلامية" المعارض ((منذالعام 2012 وماتلاه، فرّض الدور الأمريكي في غرف العمليات التابعة "لوزارة القوى العاملة" في تركيا و"وزارة التجارة" في الأردن بعض السيطرة على تدفق المعدات العسكرية والتمويل)، وهناك تقارير تفيد بأن (سوكوم) دفعت مالا يقل عن 27 مليون دولار إلى بلغاريا و 12 مليون دولار لصربيا للأسلحة الصغيرة في الفترة من 2014 إلى 2016، و كشفت شبكة التحقيق في البلقان ومشروع الإبلاغ عن الجريمة والفساد المنظم عن مشاركة العديد من البلدان الأوروبية في مبيعات الأسلحة للمتطرفين الراديكاليين في سورية، والتي كانت مستمرة منذ عام 2012، إضافةً إلى ما مجموعه (1-2)كانت مليار يورو لجعل مايسمى"الربيع"العربي نزاعاً مسلحاً مستمرا، ومنذ ذلك الحين، تم تهريب آلاف وحدات الأسلحة الصغيرة والذخائر من البلقان إلى الخليج العربي ومنه إلى الأردن، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في عام 2012 أنه عندما زار مسؤول كرواتي كبير واشنطن اقترح على المسؤولين الأمريكيين آنذاك أن يكون لدى كرواتيا العديد من الأسلحة،إذا كان أي شخص مهتما بنقلهم إلى المتمردين السوريين، ووفقا لموقع "وسائل الإعلام البديلة" وعلى لسان باتريكو يلكن-الباحث في مراقبة الأسلحة في منظمة العفو الدولية الذي استعرض الأدلة التي جمعها العديد من الصحفيين، قال "لديه كل الأسباب للاقتناع بأنّ الأوروبيين الشرقيين حققوا ثروة من الحرب السورية".
وتأكيداً على ذلك تعتبر صفقة الأسلحة الكرواتية التي أبرمتها السعودية عام 2012، تندرج تحت برنامج "تيمبرسيكامور"، حيث وقعت السعودية وحكومة كرواتيا صفقة لشراء أسلحة خفيفة، ومضادات للدروع، وفي ديسمبر 2012، تم نقل الأسلحة الكرواتية إلى المعارضة السورية، وتم تسليم الأسلحة عبر الحدود الأردنية جنوب سورية، وعبر الحدود التركية في شمال سورية، وشملت الأسلحة على"اماوسا" المضاد للدبابات، وبنادق من نوع إم-60، وعلاوة على ذلك، فالجيش الأمريكي يصرف الملايين من الدولارات إلى مقاولي المخابرات الخاصة، وهي المرة الأولى التي يعترف فيها البنتاغون علناًبأنّ المقاولين الخاصين يلعبون أيضاً دوراً في القتال داخل سورية، وهو إشارة أخرى إلى أنّ الجيش الأمريكي يعمق مشاركته في الأزمة السورية، ومؤخراً فازت شركة "سيكيس 3 للاستخبارات" وهي شركة استخبارات خاصة حصلت عليها مؤخرا شركة "كاسي إنترناشونال" – بعقد بقيمة 10 ملايين دولار لتقديم "خدمات تحليل الاستخبارات" في سورية، ومع ذلك، يقول خبراء التعاقد العسكري والعمليات الخاصة أن سيكس 3 ليس أول طرف استخباراتي يحصل على موطئ قدم على الأرض السورية من قبل البنتاغون.
ختاماً الاستخدام المكثف لصواريخ تاو الأميركية في معارك ريف حماة هي رسائل واضحة لانتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة الصراع مع روسيا على سورية، في سيناريو يحاكي (Operation Cyclone) في أفغانستان بذات الأدوات الإرهابية وذات الدول الإقليمية، وهو ما يضع مسار جينيف وعجلتيه سياقي (أستانة وفيينا) في مأزق، بانتظار ما تؤول إليه نتيجة المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة بالإنابة أو بالأصالة.
مصادر :
- مارتن بيرغرهو صحفي مستقل ومحلل جيوسياسي،في "نيوإيسترنأوتلوك"
-  تشارلز ليستر خبير عسكري أميركي، عضو في معهد الشرق الاوسط

- موقع الميادين نت

 Jeremy Binnie, Neil Gibson- Jane's Defence Weekly
 DeYoung, Karen
 Chivers, C. J.؛ Schmitt, Eric (25 February 2013). "Saudis Step Up Help for Rebels in Syria With Croatian Arms". The New York Times
https://ar.wikipedia.org .