ماذا تنتظر إسبانيا بعد رفض رئيس الوزراء للكتاب المقدس لأنه ملحد

06.06.2018

أتعس ما في الأمر هو أنه، على عكس الدول الأوروبية الأخرى، لم تكن هناك حركة سياسية في إسبانيا تدافع عن الحفاظ على الهوية الإسبانية. وترتبط كل الأحزاب الجديدة والقديمة بنفس القدر برأس المال الدولي ولا تعبر عن مصالح السكان المحليين.

صدم رئيس الوزراء الإسباني الجديد "بيدرو سانشيز" سكان البلاد كلهم.

في الوقت الذي تناضل فيه بعض الدول الأوروبية من أجل الحفاظ على هويتها، بدأت مرحلة جديدة من التفكك السياسي في إسبانيا. فبعد أن تم حجب الثقة عن رئيس الوزراء الإسباني السابق المنتمي للحزب الشعبي "ماريانو راخوي"، قام ممثل الحزب الاشتراكي المعارض "بيدرو سانشيز" بأداء القسم. ولكن للمرة الأولى في تاريخ إسبانيا الحديث، رفض رئيس الحكومة حلف اليمين على الكتاب المقدس وأعلن صراحة أنه ملحد.

في السابق كان جميع رؤساء الوزراء يمسكون بأيديهم الكتاب المقدس والدستور عندما يتولون مهامهم. وهناك فيديو على يوتيوب لحفل تنصيب "ماريانو راخوي" يظهر فيه الصليب والكتاب المقدس. كما أن سلفه "خوسيه لويس كاباريرو" أقسم اليمين بالصليب والكتاب المقدس، وعلى الرغم من أنه ينتمي للحزب الاشتراكي مثل رئيس الوزراء الحالي "سانشيز".

لماذا تم تعينه؟

يعتقد الخبراء أن إقالة راخوي وتعيين سانشيز مرتبط بموقف رئيس الوزراء السابق حول استقلال كاتالونيا. كانت الحكومة الفاسدة في مدريد تحت ضغط النخب الوطنية التي لم تسمح بحصول الانقسام في البلاد. هذا هو السبب وراء إدخال شخصية جديدة إلى الساحة، وستكمل ما لم يسمح ماريانو راخوي القيام به. في الأشهر المقبلة، يمكن إجراء تغييرات خطيرة في إسبانيا.

يعمل سانشيز في ائتلاف حزب بوديموس، الذي يعلن الالتزام بالقيم اليسارية المرتبطة بجورج سوروس. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الأمر على دعم الأحزاب الانفصالية من كاتالونيا. ومن الواضح أن هذا التشكيل السياسي يُبعد أيدي أولئك الذين يرغبون في تقسيم إسبانيا. 

الحركات الانفصالية: ما الذي ينتظر أوروبا؟

بالإضافة إلى ذلك، في الأشهر القادمة في إسبانيا يجب تكثيف النضال مع بقايا المجتمع التقليدي. وإن رئيس وزراء الحزب الاشتراكي لن يعلق أهمية كبيرة على اضطهاد المسيحيين، وهو ما يعني أنه لا يمكن تقسيم المجتمع على أساس إداري وجغرافي فحسب، بل أيضاً على أسس أخلاقية. بعد موت فرانكو، ازدهرت الحركات الراديكالية اليسارية في إسبانيا، التي تحولت في النهاية إلى جيش عدواني من المتظاهرين في الشوارع، وهم على استعداد للقيام بأي شيء لتدمير بقايا الدولة الإسبانية. وأعداءهم هم الأسرة التقليدية، والملكية والمسيحية.

أتعس ما في الأمر هو أنه، على عكس الدول الأوروبية الأخرى، لم تكن هناك حركة سياسية في إسبانيا تدافع عن الحفاظ على الهوية الإسبانية. وترتبط كل الأحزاب الجديدة والقديمة بنفس القدر برأس المال الدولي ولا تعبر عن مصالح السكان المحليين. ومن الممكن أن يكون الجزء المحافظ من المجتمع الإسباني قادراً على تنظيم قوة واحدة في حالة تهديده للحفاظ على دولة موحدة.