ماذا كشف ألكسندر دوغين عن "بي بي سي"؟

18.01.2017

أولا وقبل كل شيء، أنا لم أكن أعرف أي شيء عن جون سويني، مع أني أعمل بانتظام مع فرق مختلفة في بي بي سي ، ولقد وجدت أنهم طيبون وهم يقومون بعملهم بشكل مهني جدا، وليس لدي أية مشكلة في منحهم المقابلات معي. كانت تجربتي مع ال بي بي سي إيجابية نوعا ما. كانوا مثقفين، وقدموا الحجج المؤيدة لمواقفهم، وكانت انتقاداتهم طبيعية ومقبولة.

ولكن هذه المرة كان الوضع مختلفا. دخلت هذه الشخصية، التي لم أسمع عنها من قبل، مكتبنا وبدأت تتحدث بأشياء لا تصدق. بدأ الهجوم علي شخصيا مع اتهامات غبية تماما، وهي لم تكن ضدي شخصيا، ولكن ضد بلدي ورئيس بلدي وشعبي. وقد فعل ذلك من دون أية حجج معقولة على الإطلاق. وقال إن بوتين قتل نيمتسوف وبوليتكوفسكايا وغيرهم من الناس.

وعندما طلبت منه أن يعطيني نوعا من الحجج لتأكيد موقفه، قال: "بالتأكيد، لدي أدلة! لقد قتل بوتين هؤلاء الناس لأنه يعمل في ال كي جي بي، ثم " تعرضت أنا للهجوم مرة أخرى:" لقد اخترقتم ملفات بوديستا. لديكم رجال ال كي جي بي، أنت مع السيد بوتين، اخترقتم رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون! " سألته بعناية راجيا منه إثبات ما يدعيه، لكنه أشار مرة أخرى إلى حقيقة أن بوتين عمل في الكي جي بي. الأمر غريب بعض الشيء، وأود أن أقول إن الأمر غير طبيعي فعلا.

بعد تلك المناقشة السخيفة اقترحت منه الانتظار قليلا حتى يصبح ترامب في البيت الأبيض والبدء في إجراء تحقيق مناسب بشأن مصدر اختراق هذه الرسائل ، ولكن بدأ السيد سويني يتهمني مرة أخرى: "لقد وضعتم دونالد ترامب في مكتب الرئيس، لذلك نحن لن نستطيع أبدا إجراء تحقيق شفاف ".

لقد كان هذا كافيا بالنسبة لي، فقد مللت من هذه الاتهامات المجنونة بدون أدلة على الإطلاق، وأنهيت هذه المحادثة. لم يكن السبب أنه أساء إلي، لكنه كان غبيا تماما، وكان من السخرية ومضيعة الوقت التحدث مع مثل هذا الاحمق.

لقد كان ذلك مثالا واضحا للغاية حول الصحافة ذات الجودة المنخفضة. لم يكن مجرد موقف دعائي، ولكن أدنى من أدنى المعايير المهنية.

أيضا لقد كان الأمر غريبا بالنسبة لي، لأن هيئة الاذاعة البريطانية لم تكن لتظهر أبدا بهذا الشكل. لديهم مواقف وحجج مختلفة، وحتى انتقاداتهم تنطلق من مواقفهم وحججهم.

المضحك أن شخصين في هذا المقام رفضا التحدث مع السيد سويني: أنا والسيد ترامب، الذي اكتشف أيضا أنه لا يمكنه التعامل مع مجنون.

وأعتقد أن هذه الحركة تمثل الفشل الذريع، وجاءت كنوع من الوداع الحزين لنخب العولمة. وهذه هي نهاية الدكتاتورية الخرقاء.

الآن، يستطيع الجمهور أن يقيم بنفسه وبموضوعية تامة ويقرر من هو المحق ومن هو المخطئ.

شيء آخر جدير بالاهتمام هو أنه قبل ترامب، كان يتم إلقاء اللوم على الروس في جميع المشاكل – فقد كنا الشر الاعظم في العالم. وقد تعودنا على مثل هذه المواقف. ولكن الآن، أصبح الرئيس ترامب رجل سيئ أيضا. صحبة الأشرار آخذة في الازدياد، ويلقى باللوم على أكبر دولتين وأهم دولتين في العالم في وسائل الإعلام من أجل تعزيز الأفكار المحافظة.

هذه الحركة مثيرة للسخرية وهي علامة على سكرات الموت لدى العولمة ". ولن يقبل أي شخص مثقف أن يرى مثل هذه الحركة الوهمية كمصدر موثوق للمعلومات.

الآن، نحن مقبلون على نوع جديد من النظام العالمي، ونحن بحاجة إلى نوع جديد من الصحافة، يمكنها أن تقبل على الأقل بالجدلية. تشير حركة جون سويني إلى أن النظام العالمي القديم كان يعكس هيمنة العولمة في الماضي".