ما وراء رسالة أردوغان لمصر بأن "داعشي الرقة تم إرسالهم لمصر"

05.12.2017

عندما صرح أردوغان اليوم قائلا: "داعشي الرقة تم إرسالهم لمصر"، قبل أن يشير لاستخدام الولايات المتحدة لهؤلاء الإرهابيين، وكيف تهدد أمريكا أمن تركيا وإيران وروسيا، لم يكن يهدد مصر كما صورت المواقع المصرية، ولم يكن يبالغ أو يكذب، بل هذه حقيقة يعلمها الجميع، فمنذ بداية العام الجاري يتم نقل الدواعش إلينا، بل أن الإعلام السوري ناقش تلك الأمور بالتفاصيل وكشف مدى تورط إسرائيل في ذلك الأمر مع باقي الدول الراعية للإرهاب.

إذا ماذا كان أردوغان يريد من ذلك التصريح الذي ملأ الإعلام الدولي ضجيج بحكم خطورته وتلميحاته؟
بكل وضوح كان يريد إيصال نفس الرسالة التي أرسلها خالد العطية وزير الدفاع القطري عندما صرح قائلا: "أطراف خارجية تعرقل محاولات تحسين علاقتنا مع مصر".
فهي رسالة مفادها استغلال الفجوة التي بين القاهرة والرياض، والتي انكشفت للعلن بعد أزمة الحريري ومن قبلها المصالحة الفلسطينية ودور السعودي السلبي والكارثي الذي لعبته بالملفين، ثم مذبحة مسجد الروضة التي ستوضح الكثير من شكل البوصلة المصرية المستقبلية بعد أن جاءت تلك الفاجعة مختلفة في كل شيء وليس في المكان المستهدف وعدد الضحايا فقط.

ولا تنسوا أنه كما تغير موقف تركيا تجاه سوريا بعد هبوط المقاتلات الروسية بمطارات اللاذقية، سيتغير أيضا موقفها في ليبيا بعد استقبال المطارات المصرية للمقاتلات الروسية، فتلك الخطوة الروسية الهامة لم تأتي من بوتين إلا بعد أن ملأت عينه لما سيدور على يمين مصر بالخليج وما سيحدث على يسارها بليبيا، ومدى حيوية دور لاعب الارتكاز بالمنطقة.
وأعتقد أن زيارة فايز السراج لواشنطن أكدت ذلك، ولذلك لم يتردد وزير الدفاع الأمريكي جيميس ماتيس (أحد الحكام الفعليين للولايات المتحدة) بالقدوم إلى القاهرة بعد 48 ساعة من توقيع الاتفاق بين وزيري دفاع مصر وروسيا لمعرفة ما يدور، تاركا ترامب بين تويتر وما تحضره الأيام ومايكل فلين له.

فالسلطان العثماني أردوغان الأول صاحب الدور بأزمة السوريين والمصريين وغيرهم من أبناء العرب يريد مخاطبة ود القاهرة كما فعل مع دمشق، بعد أن تغيرت بوصلته بعد محاولة انقلاب منتصف تموز2016م عليه، ولكم أن تتخيلوا الآن ما هو الانقلاب الذي يراه أردوغان وغيره بالإقليم جعله أشد الناس حزنا وتأثرا لاستشهاد أبناء سيناء بمسجد الروضة.