ما الذي ينتظر أوروبا بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

23.08.2016

في مقابلة معه، يتحدث فيفيان بيرتوسوت، رئيس مكتب بروكسل لمعهد أبحاث السياسة الخارجية الفرنسية، المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وكيف سيجبر هذا الأمر الدول الأعضاء في الاتحاد على إعادة النظر في التكامل  المستقبلي، كما يتحدث الباحث عن الشعوب التي ستلعب دورا قياديا في الاتحاد الجديد.

سبب التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي صدمة في بروكسل وفي عواصم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومن الواضح أن الاتحاد ذاهب إلى التغيير. النقاش حول هذه التغييرات هو مجرد بداية وليس هناك اتفاق على حدود وشكل هذه النقاشات. يمكن لفرنسا، في الواقع، أن تلعب دورا هاما في هذا النقاش، ولكن لا شيء واضح قبل الانتخابات في فرنسا وألمانيا في عام 2017.
ماذا يجري في الواقع في الاتحاد الأوروبي؟
من الصعب إعطاء رأي في هذه المرحلة. بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في الأسبوع الأول ونصف الأسبوع الذي يليه كان هناك شعور بعدم التصديق والصدمة. لا أحد يريد أن يصدق أن المملكة المتحدة صوتت حقا على ذلك وربما يعتقد البعض أن بريطانيا ستوقف ذلك ولن تنفذه. كان هناك حالة من الصدمة إزاء حقيقة أن دولة مهمة جدا قد تخرج في الواقع من الاتحاد الأوروبي - يمكن أن ينظر إلى هذا على أنه بداية لشكل من أشكال التفكك.
استغرق الأمر عدة أيام سواء لبروكسل أو للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتبدأ التفكير في ما سيأتي لاحقا. نحن نرى وجود مجموعة متنوعة من الإشارات أولا سوف يكون هناك اجتماع في نهاية سبتمبر في سلوفاكيا، خلال فترة رئاسة سلوفاكيا، حيث سيجتمع رؤساء الدول والحكومات بشكل غير رسمي لمناقشة مستقبل الاتحاد الأوروبي وأنواع الخطوات التي ينبغي اتخاذها .
كما كان هناك مجموعة متنوعة من اللقاءات التي جرت في جميع أنحاء أوروبا بأشكال مختلفة. بعضها كان بين الدول المؤسسة [بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، لوكسمبورغ وهولندا]، والبعض الآخر بين بلدان فيسيغراد [المجر وبولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك].
الجميع كان يركز على نفس النقطة - ما هي الخطوة التالية بالنسبة للاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ كل منهم توصل إلى نفس النتيجة بضرورة وجود ديناميكية جديدة للاتحاد الأوروبي، وينبغي لنا أن نفعل أكثر من ذلك. وهناك دعوة إلى مزيد من التحرك على المستوى الأوروبي.
لكن أبعد من ذلك الطموح الواسع فهناك خلاف واضح بين الدول الأعضاء، وليس فقط بين دول فيسيغراد والدول المؤسسة، ولكن أيضا داخل تلك المجموعات. والسؤال المطروح هو: هل نحن نريد المزيد من التكامل؟
المزيد من التكامل أم تكامل أقل؟
السؤال الذي يتم طرحه هو "ماذا علينا أن نفعل؟" بدلا من السؤال "ماذا نحتاج أن نفعل؟" التصريحات التي نسمعها هنا بأننا بحاجة داخل منطقة اليورو إلى بذل المزيد من الجهد لتوحيد السياسات المالية لدى مختلف الدول - لأن دولا مثل فرنسا أو ألمانيا تمنح الأفضلية، بينما لا يوجد مثل هذا الشيء لدى هولندا أو بلجيكا، على سبيل المثال. في قضايا أخرى مثل السياسة الاجتماعية، نستطيع العثور على الخلافات داخل مجموعة المؤسسين.
في الوقت الحاضر، لن يكون هناك اندفاعا لإجراءات سهلة. سمعنا بعض الأقوال بأنه "ينبغي لنا أن نفعل هذا في هذا المجال ، وينبغي لنا أن نفعل ذلك في المجال الآخر." كان هناك ورقة من قبل وزيري الخارجية الألماني والفرنسي بعد التصويت على  خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بقليل حول ضرورة استكمال الاتحاد المصرفي، وطرح بعض المبادرات في مجال الأمن والدفاع والسياسات الاجتماعية. ولكن حتى تلك الورقة لم تكن تعكس آراء الإدارات الفرنسية والألمانية بأكملها، بل وجهات نظر الوزيرين.
ما نراه هو نقطة انطلاق لنقاش على مستوى أوروبا حول ما ينبغي على الاتحاد الأوروبي فعله في المستقبل. أي شخص يتوقع رد فعل سريع  سوف يصاب بخيبة أمل، لأن ردود الفعل التي يمكن توقعها هي ردود فعل تتطلب نقاشا واسعا جدا ومعقدا.
ما هو الدور الجديد لألمانيا بنظر بروكسل؟
يوجد قراءة، تتوقع أن تؤدي ألمانيا دورا أكبر. وفي الوقت نفسه، هناك إدراك أن القيادة الألمانية ليست بلا منازع. فهناك دول أخرى يمكن أن تفعل ما تفعله ألمانيا، ولكن القيادة الألمانية ليست عاملا موحدا بالضرورة. فقد تسببت بالكثير من الانقسامات في الماضي - مثلا في القضية اليونانية. لذلك لا ينظر إلى ألمانيا بوصفها البلد الوحيد الذي يمكن أن يؤدي دورا قياديا في النقاش حول مستقبل الاتحاد الأوروبي.
وأود أن أقول إنه يوجد  قلق في كل من بروكسل وغيرها من دول الاتحاد حول مستقبل الاتحاد ويجري نقاش  بأشكال مختلفة بين الدول المؤسسة لتكون على استعداد لتقديم المقترحات قبل نقاش هذه المقترحات مع الدول الإحدى والعشرين الأخرى الأعضاء في الاتحاد.
وهناك المزيد من القلق حول كيفية إجراء المحادثات حول مستقبل الاتحاد الأوروبي بين الدول الـ27 الأعضاء، أو على الأقل تلك مع التي تهتم بإجراء محادثات حول مستقبل الاتحاد الأوروبي بدلا من أن يكون الخوف من توقع دور قيادي لألمانيا في المستقبل.
فرص جديدة للحوار مع روسيا أم إنطواء أوروبي نحو الداخل
طالما كانت العلاقة مع روسيا متوترة جدا، كما هو الحال اليوم، فسوف تظل العلاقات محدودة للغاية. لا أعتقد أن المسألة الروسية سوف تلعب أي دور في النقاش حول مستقبل الاتحاد الأوروبي. طالما أن هناك توتر بين روسيا والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، فإنه سيكون من الصعب أن نتوقع تجديدا في العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.
الخطر الوحيد هو أن يصبح الاتحاد الأوروبي أكثر تركيزا على الداخل. بعض القضايا التي سيتم مناقشتها هي جزء من مستقبل الاتحاد الأوروبي بما في ذلك العلاقة مع روسيا. وأحد المحاور هو أمن حدود الاتحاد الأوروبي. والمحور الآخر هو دور الاتحاد الأوروبي في العالم. هناك عناصر في هذا النقاش يمكن أن يكون لها بعض التداعيات على السياسة الخارجية والتي يجب الانتباه إليها. ولكن إذا نظرنا إلى أزمة منطقة اليورو، فمن الواضح جدا أنها ستدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه الداخل.
الأزمة هي أيضا أزمة داخلية، ولكن بعض الناس يرون أن الحل يكمن في تعزيز السياسة الخارجية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي من أجل إضفاء الشرعية أكثر على الاتحاد الأوروبي في أعين المواطنين أو بدفع السياسة الخارجية التي كانت ثانوية إلى حد ما في السنوات الماضية والبحث عن  إحراز تقدم محتمل.