الوجود الأمريكي في سوريا يخيف تركيا وإيران

14.05.2018

أكملت الولايات المتحدة بناء قاعدة ثالثة في منطقة منبج، حيث أرادت تركيا إرسال قواتها للإطاحة بالميليشيات الكردية. وقد يكون الوجود العسكري الأمريكي مركزا لمهاجمة إيران.

تقع غالبية القواعد التي عددها 15 قاعدة عسكرية أمريكية، باستثناء قاعدة التنف، في الأراضي التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية في شمال سوريا شرق نهر الفرات. إن توسع الوجود العسكري الأمريكي يثير قلق المشاركين في أستانا: تركيا وروسيا وإيران، والتي هي الضامن لمناطق التصعيد في سوريا. 

في أوائل شهر أيار قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي وجه اللوم لواشنطن مراراً لمحاولة تدميرها لسوريا، أن الولايات المتحدة تجهز المتشددين ضد الدولة السورية.

تتحتفظ إيران بنفس الموقف، وتعتبر أن أي وجود عسكري بدون موافقة الدولة السورية أمر غير قانوني. كما تشعر طهران بالقلق إزاء التحالف الأمريكي مع الأكراد الذين يصل عددهم في إيران إلى ثمانية ملايين وفقاً لتقديرات مختلفة.

تركيا هي البلد الأكثر قلقاً، فهي البلد الوحيد الذي قام بعملية عسكرية مفتوحة ضد وحدات حماية الشعب، التي تحمي القواعد الأمريكية. في الفترة بين كانون الثاني وآذار، قامت القوات المسلحة التركية بإخراج مقاتلي الميليشيات الكردية من عفرين إلى الشمال الغربي من سوريا في عملية غصن الزيتون. ثم كانوا يستعدون للذهاب إلى منبج. ولكن خلافاً لعفرين التي أعلنها التحالف الأمريكي خارج نطاق مسؤوليته، فإن البنتاغون زود الأكراد بضمانات واضحة لمنبج. ليس فقط من خلال إرسال تعزيزات عسكرية، بل أيضاً من خلال بناء قاعدة عسكرية أخرى.

وقال "شرفان درويش" المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أنه بعد الهجوم التركي على عفرين وزيادة التهديدات ضد منبج، قامت قوات التحالف ببناء قاعدة لرصد وحماية الحدود بين المتحاربين. 

تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية منظمة إرهابية وامتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل تركيا على أراضيها. ويسعى أردوغان من خلال برنامجه إلى التخلص من الأكراد عن الحدود التي تمتد على طول 800 كيلومتر مع سوريا، واللجوء إلى التدخل في الأراضي السورية إذا لزم الأمر. إن زيادة نشاط الولايات المتحدة في المنطقة وعدم اهتمامها بالتفاوض مع أردوغان يزيد غضب أنقرة من واشنطن. 

يعتبر الدكتور في العلوم التاريخية في جامعة إسطنبول "محمد بيرينسيك" أن القاعدة العسكرية الأمريكية الجديدة في شمال سوريا أكثر من مجرد تهديد لتركيا، فقد قال: 

"القاعدة الأمريكية الجديدة في منبج ليست فقط ضد الرئيس الأسد، والسلامة الإقليمية التركية، ولكن أيضاً ضد روسيا والصين. وبعد كل شيء إذا كان هناك كردستان مستقلة، فتصبح موطئ قدم ضد أوراسيا. ويجب على تركيا وإيران وروسيا توحيد قواتها ليس فقط ضد الإرهاب، ولكن أيضاً ضد الانفصاليين".

تحدث قادة روسيا وإيران وتركيا خلال القمة الأخيرة في أنقرة، في بيان مشترك عن القتال ضد الأجندات الانفصالية، ملمحين إلى الخطط الأمريكية التي تهدف لتدمير سوريا. 

إن تعزيز الوجود العسكري للولايات المتحدة في سوريا له صلة أيضاً في تصعيد المواجهة مع إسرائيل بالقرب من مرتفعات الجولان بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. 

إن زيادة نفوذ وقوة الأمريكيين في منبج ليست لمصلحة طهران وأنقرة. ولكن هل يعني هذا أن تركيا ستدعم جارتها في حال قيام إسرائيل وأمريكا بضربات ضد إيران؟

إذا أدركنا أن الخطط الأمريكية جدية وأنها ستوصل في النهاية إلى وضع مؤسف في إيران، فمن الممكن أن تدعم تركيا هذه الضربات لأنها انتقدت إيران قبل عام، قائلة إنها تحاول تحويل سوريا والعراق إلى دول شيعية.

يعتقد بيرينسيك أن من بين الأهداف الرئيسية لقيام الولايات المتحدة بضربات ضد إيران هي تدمير تحالف أستانا. 

لطالما أرادت الولايات المتحدة وإسرائيل إفساد عملية أستانا، التي تمنعها من تنفيذ خططها في المنطقة. وإن الهجوم على إيران هو استمرار للاستفزازات. 

ولخص بيرينسيك: "في حال نشوب حرب مع إيران يجب على تركيا أن تتضامن معها، لأنه فقط بالتعاون مع طهران تستطيع أنقرة محاربة الانفصال وضمان سلامتها الإقليمية.

تركيا هي عضو في الناتو، وتعتمد على الولايات المتحدة من عدة جوانب، ولكنها في الوقت نفسه غير راضية عن تحالف واشنطن مع الأكراد وإخفاء فتح الله غولن في بنسلفانيا. من ناحية أخرى، أنقرة في تحالف مع طهران في سوريا ولها علاقات تجارية وثيقة مع الإيرانيين. ويبين التاريخ أن التحالفات لا يمكن التأكد منها بالكلام بل بالأفعال الملموسة. تشير الحالة المتوترة الحالية للعلاقات التركية الأمريكية والتركية الإسرائيلية إلى أن البلاد اليوم ليس لديها المزيد من الحوافز على شاطئ البوسفور للمساعدة في التدخل الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران مثلما كانت خلال العدوان الأمريكي على العراق 2003، عندما رفضت توفير قواعدها لحلفائها في الناتو.