الصين والتوجه الجيوسياسي والاقتصادي إلى الشرق الأوسط... والبوابة السورية

12.07.2018

بدأت الصين تدخل الصين بقوة إلى الشرق الأوسط من خلال تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي لعدد من دول العالم العربي التي تعاني من أوضاع سياسية واقتصادية صعبة، حيث أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ، الثلاثاء 10 يوليو/تموز 2018 أن بلاده ستقدم قروضاً للتنمية الاقتصادية بقيمة 20 مليار دولار إلى دول عربية، وذلك في إطار مساعي بلاده لتعزيز تأثيرها في الشرق الأوسط وإفريقيا، وعلى وجه الخصوص سوف تتلقى سيقدم الدعم لكل من فلسطين والأردن واليمن ولبنان وسوريا.

تأتي هذه الخطوة كما هو منظور في إطار "برنامج الأهداف الخاصة لتعزيز الانتعاش الاقتصادي من خلال التنمية الاقتصادية في قطاعات مختلفة"، والتي تتمثل إحدى المهام والأولويات في إطار تطوير روابط مشروع "حزام واحد — طريقة واحدة". وأشار الرئيس "شي" أمام الدورة الثامنة لمنتدى التعاون الصيني العربي، بأن القروض ستخصص لـمشاريع ستوفر فرص عمل جيدة، وسيكون لها تأثير اجتماعي إيجابي في دول عربية لديها حاجات لإعادة الإعمار.

مدير معهد "هوشي مين " بروفيسور جامعة بطرسبورغ الحكومية فلاديمير كولوتوف يرى أن

الصين بدأت لعبة كبيبرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أنها تقترح الإنضمام إلى المشروع الإقليمي العابر للحدود "الطريق الكبيرة".ومن هنا ظهر لدى العالم العربي خيار بين أمرين أما الإقتتال فيما بينهم مجاناً وبدون مردود، كما ترسم الولايات المتحدة لهم، وإما السير باتجاه المشاركة في مشاريع لتنمية التعاون الاقتصادي الإقليمي.

وأردف البروفيسور كولوتوف

دعونا لا ننسى أنه منذ عام 2014، الإقتصاد الصيني هو أكبر الإقتصادات في العالم. الآن بدأت حرب إقتصادية كبيرة بين الولايات المتحدة والصين. لذلك، تدرك الصين أنه ستكون هناك محاولات لوضع العصي في عجلات تطورها الاقتصادي وستكون هناك محاولات لإعاقة هذا التطور، وستضطر الصين لإتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها، أو إيجاد حلفاء، أو حتى شراء حلفاء في هذه القارة، وأن تقدم خيارات ونظم معينة للتعاون.
وأضاف الروفيسور كولوتوف

يعد الشرق الأوسط منطقة رئيسية للصين. وتغطي منطقة شرق آسيا الجزء الأكبر من نفط منطقة الشرق الأوسط. وبناء عليه في حال تمت زعزعة استقرار المنطقة، فسوف يتراجع هذا التدفق النفطي. ويشكل كل من شرق آسيا والصين واحدة من أكبر الغقتصادات في العالم، وسوف يجدون أنفسهم في وضع محرج وغير مريح. وإذا بدأت إقتصادات كبيرة بسد تدفق الغاز أو النفط أو تدفق بعض الموارد، فسيكون هذا سبباً لإندلاع الأعمال العدائية.

من جانبه المستشار الاقتصادي والخبير بالشؤون الصينية منيرغنّيم

"بلا شك أي كيان إقتصادي عملاق وخصوصاً الصين، الذي أصبح من أكبر الإقتصادات في العالم، لابد وأن يكون له أبعاد إستراتيجية طويلة الأمد، لكن الصين في المرحلة الحالية تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإجتماعي في منطقة الشرق الأوسط، ليتسنى لها تقديم خدمات في المستقبل القريب. ولذلك بالنسبة لنا في منطقة الشرق الأوسط وفي أوضاع غير مستقرة سياسياً وإقتصادياً لابد لنا من أن ندرك بأن التحرك الصيني هو تحرك إيجابي. بشكل عام يهدف إلى تحقيق استقرار المنطقة، ومن أجل تحقيق استقرار إقتصادي معين يمكّن من بناء علاقات إقتصادية إستراتيجية".

وأشار الخبير غنيم إلى أن

"الصين أصبح كياناً إقتصاياً منافساً لدول الغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص، لوبالتالي لابد من أن أن يحقق في المنطقة استقرارا إقتصاديا جغرافيا، ولذلك عندما بدأ مشروع "حزام واحد _ طريق واحدة " كان الهدف الحقيقي منه هو تحقيق نوعاً من الاستقرار الاقتصادي وإستمرار الشراكات في الصناعات، في التنمية، التطوير، وفي المجال التجاري يكون له بعداً جغرافيا محققاً فيه نوعاً من الاستقرار والإستمرارية. بالنسبة لنا في الشرق الأوسط لابد الأن من أن نعيد دراسة أوضاعنا الاقتصادية بحيث نوجد شراكات إقتصادية إستراتيجية جديدة تحقق لنا الاستقرار إلى حد ما، خاصة في ظل الظروف الصعبة الراهنة، ولابد لنا هنا من التفكير في كيفية إعادة بناء التوازن الاقتصادي بالنسبة لإقتصاداتنا المحلية وإعادة استقرار البنى التحتية وكل الجوانب الأخرى المرتبطة بها ".

وأردف الخبير غنيم

"سورية كانت وماتزال بالنسبة للصين هي قلب العرب النابض أي هي مركز التحرك الجيوسياسي والاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط، وبالتالي الحكومة الصينية تنظر إلى سورية على أنها منطقة إستراتيجية، بحيث أن عملية التنمية والتطوير تكون سريعة وأسرع من الدول الأخرى، وذلك لأن الحكومة الوطنية السورية مستقلةو قادرة على إتخاذ القرارات، وقادرة على تأمين الموارد البشرية في حال تقديم تمويل أو توفير أي بنية تحتية ".

وأضاف الخبير غنيم

"هذا المشروع إستراتيجي بالنسبة للصين بحيث يتاح لها أن تقوم بالإستثمارات وخاصة في مشاريعها الضخمة وتحديداً مشروع "طريق الحرير " مشروع "حزام واحد — طريق واحدة "، أبعاد المشاريع الصينية كبيرة جدا، ولكن بنفس الوقت عندما تنظر إلى منطقتنا ومايحدث فيها من مشاكل وأحداث مؤلمة وحروب وكوارث ترى أنه علينا أن ننظر مجدداً إلى أين نحن ذاهبون وماهو مصيرنا ".

أجرى الحوار مع الخبيرين الدكتور نواف ابراهيم في وكالة سبوتنيك الروسية