الناتو والموجة الرابعة من الدعاية "مركز الاتصالات الاستراتيجية"

10.08.2017

تبنى الناتو منذ نشأته استراتيجية الردع والاحتواء ذات المضمون العسكري حيال القضايا المحيطة به خصوصا في مواجهة الاتحاد السوفيتي سابقاُ، وبعد تفكك الاخير وما نجم من تغييرات استراتيجية عصفت بشكل دوائر السياسة الدولية، بالإضافة الى التحولات الكبرى التي شابت العلاقات الدولية نتيجة التطورات التقنية والاعلامية، اتجهت دول حلف الشمال الاطلسي الى تبني استراتيجية دعائية ذات بعد إعلامي استخباراتي، فبعد أحداث أوسيتا الجنوبية وتبني روسيا استراتيجية دولية تهدف إلى كسر الأحادية الدولية والتفرد بالقرار الدولي، انطلقت شرارة الحرب الهجينة، خوصا من الجانب الغربي والذي بدء بتحشيد الامكانيات الاعلامية والرقمية المهجنة الكبيرة من أجل تحريك الرأي العام الدولي ضد السياسات الروسية العالمية وبالخصوص في منطقة شرق أوروبا ووسطها، حيث تحرك الناتو نحو تبني استراتيجية رقمية مهجنة يتم تنفيذها بواسطة مركز الاتصالات الاستراتيجي والذي تم إنشاؤه في بداية عام 2017، ويعمل المركز بتمويل من الناتو، وتم التوقيع عليه من قبل كلاً من استونيا وألمانيا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وهولندا والمملكة المتحدة و فنلندا والسويد وفرنسا.

يساهم مركز الاتصالات الاستراتيجي، الذي يوجد مقره في ريغا، لاتفيا، شرق اوروبا، بتحسين قدرات الاتصالات الاستراتيجية الاستخباراتية الهجينة داخل الناتو والدول المتحالفة معه، إذ يشكل الاتصال الاستراتيجي جزءا لا يتجزأ من الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية للناتو والتي في طليعتها صد النفوذ الروسي بكل أشكاله عن منطقة شرق ووسط أوروبا، وتتمحور أهداف المركز حول المساهمة في عمليات اتصالات الناتو من خلال توفير تحليلات الاستخبارات الشاملة، وتقديم المشورة في الدعم التكتيكي، فهو إذا قوة استخباراتية بنيت من قبل المشاركين متعددي الجنسيات عبر قطاعات مدنية وعسكرية وأكاديمية متجانسة في ما بينها من أجل تسخير التكنولوجيات الحديثة، والأدوات الافتراضية للتحليلات الاستخباراتية، بالإضافة الى تكثيف جهود الاعضاء على مبدأ (الاتصالات الاستراتيجية) والذي يدور معناها التكتيكي حول: 
1_ تعزيز مبدأ الاتصالات الاستراتيجي للناتو: أولى اهتمامات مركز الاتصالات الاستراتيجي هو تقويم وترميم الاتصالات السياسية والاستخباراتية بين دول الحلف والتي باتت تعاني من ترهل وبرود في الاتصال نتيجة الاختلاف في المواقف السياسية وتباعد الروئ الاستراتيجية وهذا ما انعكس على البيئة الهيكيلة للحلف.
1_ موجهة الاعلام الروسي: يعمل المركز على تتبع وصد وكالة سبوتنيك الروسية الناطقة بـواحد وثلاثون لغة حيث يتهم الناتو هذه الوكالة بأثارة الدعاية المضادة لدول الناتو، كذلك تفعيل الدور الاعلامي الغربي المضاد نحو الداخل الروسي من أجل إحداث تأثير على التوجهات الروسية الاقليمية منها والعالمية.
2_ تنظيم منصة استخباراتية ببعد سيبراني: تطور مفهوم الاستخبارات عن ما كان عليه في العقد السابق حيث اتجهت اليوم الى استخدام أساليب الرقمنه والاتصالات النانوية، ومن خلال مركز الاتصالات الاستراتيجي الذي يقبع في لاتفيا في شرق اوروبا يتيح لدول الناتو تكثيف منظومات الاتصال والاستخبار على الجانب الروسي.
3_ فرض السيطرة الاعلامية على منطقة شرق اوروبا: يتجه مركز الاتصالات الاستراتيجية على فرض جدار إعلامي وإلكتروني ضد الاعلام الروسي والذي بدأ يشكل تهديدا حقيقيا على المصالح الاعلامية لدور الناتو، وبالتالي اتجهت دول الناتو نحو تفعيل خدمات المركز من خلال الرصد الاعلامي والاستخباراتي وتكثيف التعاون والتواصل الدعائي لدول الناتو.
5_ ادارة منظومة السيطرة الدعائية: من اولويات مركز الاتصالات الاستراتيجي هي تقوية منظومة الدعاية الموجهة والمضادة للوجود الروسي في شرق اوروبا خصوصا في دول حوض البلطيق والتي تعد بوابة الصراع المتقدم لاوروبا وروسيا خصوصاً أن هذه المنطقة باتت تتصاعد بها تيارات مناهضة لدور الناتو في القارة الاوروبية.
6_ رصد واستخبار القدرات العسكرية الروسية: إن من سلم اهتمامات المركز هي استحضار القدرات الاستخباراتية حيال روسيا خصوصاً الاستخبارات العسكرية من أجل رصد القدرات العسكرية المتصاعدة في مجال الصواريخ الاستراتيجية ومنظومة الدرع الصاروخ.
واخيراً يمكن القول إن الناتو قد استحدث منظومة جديدة من الوسائل الهجينة لمواجهة الوجود الروسي في القارة الاوروبية من خلال مركز الاتصالات الاستراتيجي والذي تتنوع وسائل عمله ما بين الوسائل الدبلوماسية والاعلامية والدعائية والسيبرانية والاستخباراتية، كل هذه الوسائل أنتجت جيل جديد من الموجة الشرقية والغربية نتيجة منعطفات التغيير الدولي ومنعكسات السياسية الدولية والتي القت بظلالها على طبيعة الصراع والتنافس في القارة الاوربية.