المواجهة الإيرانية الأمريكية إلى أين يمكن أن تصل؟

12.07.2019

كتبت آنا غلازوفا في "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، عن احتمال خروج الوضع مع إيران من يد ترامب وانقلابه ضده.

لقد تجاوزت التناقضات بين الولايات المتحدة وإيران في عهد ترامب المسألة النووية. فالبيت الأبيض يطالب طهران بتخفيف طموحاتها الإقليمية والتخلي عن برنامجها لتطوير الصواريخ البالستية. يرى بعض الأعضاء المؤثرين في الإدارة الأمريكية، مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايكل بومبيو، وكذلك أقرب حلفائهم في الشرق الأوسط- إسرائيل والمملكة العربية السعودية- في إيران تهديدا وجوديا ويدعون، صراحة، للإطاحة بنظام "الملالي الإيرانيين".

إلا أن ترامب لا يريد الحرب مع إيران. فصراع مسلح آخر تخوضه الولايات المتحدة مقتل سياسي للرئيس الحالي، الذي أعلن مؤخرا عن بدء حملته الانتخابية. هذا ما يدركونه جيدا في طهران. وبالتالي، فإن القيادة الإيرانية ليست في عجلة من أمرها للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل تنذر الغرب أيضا.

ففي أوائل مايو، حذرت طهران من أن الدول الأوروبية (بريطانيا العظمى وفرنسا وألمانيا) التي وقعت على خطة العمل الشاملة المشتركة (الصفقة النووية)، إذا لم تقم  خلال 60 يوما، بخطوات ملموسة لدعم الاقتصاد الإيراني، فستبدأ طهران في تخصيب اليورانيوم إلى درجة تحظرها الاتفاقية.

ضغط العقوبات غير المسبوقة وجه ضربة قوية للاقتصاد الإيراني، بسبب انخفاض عائدات النفط. في الوقت نفسه، يشك الخبراء في أن تعمل الأداة التي طورها الأوروبيون للتسديد بكامل قوتها وأن تسمح لإيران بتصدير النفط. في هذه الحالة، لن تكون نتيجة الضغط على إيران الاستسلام، كما يأمل ترامب، إنما خروجها من الصفقة النووية.

عندما قام الرئيس ترامب بسحب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية في مايو الماضي، حذر الخبراء الأمريكيون من أن ذلك قد يدفع إيران إلى استئناف برنامج تخصيب اليورانيوم. ولمنعها من ذلك، لن يكون أمام الولايات المتحدة خيار سوى استخدام القوة العسكرية. لكن ممثلي البيت الأبيض استبعدوا هذه المخاوف وأصروا على أن أفضل طريقة لوقف البرنامج النووي الإيراني هي العقوبات والضغط السياسي.

تنتهي المهلة التي حددتها القيادة الإيرانية في الـ 7 من مايو. وإذا ما نفذت طهران تهديدها، فسيتعين على الولايات المتحدة وحلفائها إما قبول الأمر الواقع أو البدء في شن ضربات عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.