المعركة الأخيرة في سيناء تقترب

20.01.2018

تستمر عمليات التجهيز والتحشيد لقوات الجيش الثاني الميداني المصري، معززة بقوات العمليات الخاصة التابعة للشرطة ووحدات وصلت حديثاً الى منطقة العمليات شمالي سيناء من قوات المظلات وقوات مكافحة الإرهاب المعروفة بـ 888، استعداداً لبدء عملية عسكرية شاملة وحاسمة شمال ووسط سيناء، مع قرب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس المصري لإنهاء تواجد عناصر تنظيم داعش في شبه الجزيرة.

بالتزامن مع هذا التجهيز، استمرت كذلك الحملات العسكرية والأمنية شمال ووسط سيناء، تصاحبها إجراءات مشددة على المعابر المؤدية الي سيناء وكذلك على طول المجرى الملاحي لقناة السويس. كذلك قاربت عمليات التحديث والتجهيز في مطاري العريش والمليز بهدف إعداد المطارين للعمليات الدائمة للطائرات دون طيار، خاصة الأنواع الواردة حديثاً لترسانة سلاح الجو المصري مثل الطائرة الصينية CH5 التي أعلنت وسائل إعلام صينية عن وصولها لمصر، بجانب الطائرة WingLoong2. كان من اللافت دخول طائرات الاستطلاع أميركية الصنع BeechCraft 1900 إلى العمليات شمالي سيناء، بتنفيذها طلعتي استطلاع فوق القطاع الشرقي والأوسط من شمال ووسط سيناء، وفي الطلعة الثانية تعدّت خط الحدود وحلقت فوق المناطق الغربية من قطاع غزة.

خلال هذا الشهر، نفذت قوات الجيش الثاني الميداني شمالي سيناء، عدة عمليات استهدفت محيط مدينتي العريش والشيخ زويد، أسفرت عن مقتل أربعة عناصر تكفيرية واعتقال 22 مشتبه بهم، بجانب تدمير مخزني ذخيرة، ومصادرة كميات من قطع غيار الدراجات النارية على المعابر المؤدية إلى شمالي سيناء، كانت متجهة إلى حوزة عناصر داعش. كذلك تستمر عمليات المرحلة الرابعة من إنشاء المنطقة العازلة على الحدود مع فلسطين المحتلة، في نطاق حيي الجرادات والصفا في مدينة رفح. وشاركت المدفعية والقوات الجوية في عمليات التمشيط والدعم، حيث استهدفت المدفعية مناطق جنوبي مدينة العريش، ونفذت المقاتلات والطائرات من دون طيار غارات على مناطق شرقي مدينة بئر العبد وجنوبي الشيخ زوي، أسفرت إحداها عن مقتل نحو 20 تكفيرياً.

فيما يتعلق بعمليات الجيش الثالث الميداني، أسفرت خلال هذه الفترة عن مقتل فردين تكفيريين وإلقاء القبض على خمسة أخرين، بجانب تدمير 6 دراجات نارية وعربتي دفع رباعي، ومخبأين للذخائر والمتفجرات، وكميات من قطع الغيار الخاصة بالدراجات النارية.

عمليات وزارة الداخلية
أستمرت وزارة الداخلية في عمليات المداهمة سواء في الدلتا أو شمالي سيناء، في سيناء نفذت قواتها مداهمات مكبرة في نطاق مدينة العريش والمناطق الواقعة غربها، أسفرت عن مقتل ثمانية تكفيريين في منطقة الريسة شرقي المدينة، وأربعة آخرين في منطقة سبيكة غربها، بجانب القبض على نحو 80 مشتبه بهم في مداهمات داخل أحياء المدينة.

في الدلتا، داهمت قوات العمليات الخاصة مزرعة جنوبي محافظة الجيزة، وقتلت ثلاثة من عناصر حركة "حسم" المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة. كما اعتقلت نحو 10 من عناصر الحركة في كل من القليوبية والفيوم، وداهمت أيضاً منطقة مساكن دهشور جنوبي محافظة الجيزة، وصادرت عدد من العبوات الناسفة والمواد المستخدمة في تصنيع المواد المتفجرة.

عمليات تنظيم داعش

بالنسبة لعمليات تنظيم داعش خلال هذه الفترة، كان واضحاً استمرار سياسة التنظيم في التركيز على استهداف المدنيين والمؤسسات الاقتصادية في شمالي سيناء، وكذلك استمرار التناقص الملحوظ في عدد العمليات الناجحة التي ينفذها.

تركز نشاط التنظيم منذ أوائل هذا الشهر على المنطقة الواقعة على الطريق بين العريش والقنطرة، وتحديداً بين مدينتي العريش وبئر العبد، حيث شهدت هذه المنطقة ثلاثة عمليات ضد قوات الشرطة والجيش، الأولى كانت تفجير عبوة ناسفة في عربة تابعة للجيش، والثانية تفجير عبوة أخرى في مدرعة للشرطة أسفرت عن استشهاد ضابط وأصابه أربعة مجندين، والثالثة كانت عبارة عن كمين نصبه عدد من أفراد التنظيم لسيارات مدنية كانت تتحرك على الطريق، ونتج عنه استشهاد أربعة أفراد هم شرطيين ومجند ومدني.

كذلك شهدت مدينة العريش هجومين على قوات الشرطة، الأول استهدف كميناً أمنياً جنوبي المدينة أسفر عن استشهاد مجند، والثاني تفجير عبوة ناسفة في مدرعة غربي المدينة أسفر عن إصابة ثلاثة مجندين. كذلك هاجم عناصر التنظيم عربة دفع رباعي كان يستقلها أحد أعضاء قبيلة الترابين، مما أسفر عن استشهاده.

بالنسبة لاستهدافات المدنيين، فقد أصيب واستشهد 15 مواطناً خلال الفترة الماضية بسبب تعاونهم مع القوات الأمنية والعسكرية، منهم أربعة تم إعدامهم قرب منطقة الطايرة جنوبي رفح، وإصابة فردين في هجوم على سيارة مدنية في منطقة السبيل جنوبي العريش، وأربعة تم إعدامهم في مواقع متفرقة في العريش بعد خطفهم، وإثنين في مدينة الشيخ زويد، وواحد في مدينة رفح.

كان لافتاً في نشاط التنظيم خلال الفترة الماضية، محاولته الإيحاء بأنه مازال هناك نشاط على الأرض لمجموعات "الحسبة" التابعة له، فنشر صوراً لحرق كميات من المخدرات. كذلك حاول التغطية على فشله في تعطيل العمل بمصنع أسمنت العريش، الذي هاجمه عدة مرات من قبل، فأصدر بياناً تم توزيعه على موظفي شركة ملاحات سبيكة التابعة لشركة النصر للملاحات، يحذرهم فيه من نقل أية شحنات من المصنع إلى ميناء رفح، وعلى أثر ذلك تم إصدار قرار من الشركة بإيقاف العمل في الملاحات لحين تأمين المنطقة، لتفادي أي خسائر في الأرواح مثل ما حدث مع سائقي الشاحنات وسط سيناء أواخر العام الماضي. الأمر اللافت الآخر كان تسجيلاً مصوراً نشره التنظيم، يظهر فيه عملية إعدام لأحد منتسبي كتائب القسام التابعة لحركة حماس الفلسطينية، وظهر كذلك ثلاثة من عناصر التنظيم كلهم من الجنسية الفلسطينية، توعدوا فيها عناصر حركة حماس بالقتل.

على المستوى الاستراتيجي، نستطيع أن نعتبر تركيز التنظيم في عملياته على القطاع الممتد بين مدينتي العريش وبئر العبد، تعبير واضح عن كم الضغط الذي يتعرض له التنظيم في منطقة العمليات الأساسية "من شرقي العريش وحتى الحدود مع فلسطين المحتلة"، ومع هذا يتوقع أن تكون هذه المنطقة مسرح عملية عسكرية كبيرة خلال الأيام القادمة لإنهاء أي نشاط للتنظيم في محيطها. التعميم الذي بدأت قيادة الجيش الثاني والشرطة المدنية شمالي سيناء في تنفيذه على تجهيزات التمركزات الثابتة، بحيث يتم تحديثها بالحواجز الشديدة المقاومة للرصاص والانفجارات، من إنتاج شركة Joesco الصينية، بدأ يؤتي ثماراً واضحة في حماية الأفراد والمركبات من عمليات الاستهداف متوسط المدى.

لتجهزوا الكاكي!
كان الملف الأهم في هذه الفترة على الجانب الاستراتيجي، هو الوضع ما بين مصر والسودان، والذي اشتعل فجأة بفعل تطورات متلاحقة كان بدايتها الشكوى السودانية المزدوجة من تعزيز مصر لسيادتها على منطقتي حلايب وشلاتين، مروراً بالاتفاق بين السودان وتركيا على استغلال الأخيرة لجزيرة سواكن، وصولاً إلى سحب السودان لسفيره في القاهرة للتشاور وإغلاقه للحدود بينه وبين أرتيريا، وهو ما ترافق مع تصريحات عالية النبرة، منها تصريح للرئيس السوداني يقول فيه "كلنا توق للشهادة"، وتصريح آخر لوالي الخرطوم حثّ فيه قواعد حزب المؤتمر الوطني على "تجهيز الكاكي"، مضافاً إليها سيل متدفق من الإشاعات والاتهامات ساقتها الصحافة السودانية والتركية والقطرية حول تدريبات جوية مصرية في مطار جوبا جنوبي السودان، وتعزيزات مصرية أخرى في جيبوتي وإرتيريا، وتجمعات لقوات من الفصائل المعارضة السودانية في أريتريا مدعومة مصرياً بالسلاح والذخيرة، وإلغاء اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين البلدين عام 2004، بجانب تصريحات تم نفيها لاحقاً للسفير السوداني في القاهرة حول "استعداد بلاده للحرب".

وعلى الرغم من أن عنوان بدء "التصعيد السوداني" كان ملف "حلايب وشلاتين"، إلا أنه كان واضحاً أن الهدف السوداني من هذا التصعيد لم يكن سوى التشويش على التجهيزات المصرية للمرحلة الأخيرة من المواجهة الإقليمية، والتي سيكون مسرحها هو ليبيا. لكن مصر تحركت سريعاً لمواجهة هذه التصعيد، فعززت قواتها في حلايب وشلاتين، وبدأت في تعزيز عديد مقاتلاتها في قاعدة أسوان الجوية، وبدأت بتحديث مطار شرق العوينات العسكري.

سياسياً استقبلت مصر خلال هذه الفترة رئيس أريتريا ووزير خارجية تنزانيا تزامناً مع زيارة رئيس أركان الجيش الإثيوبي إلى الخرطوم، ووقعت مع جنوب السودان اتفاقية تنشأ بموجبها منطقة صناعية في ولاية جوبك، واتفاقيات مماثلة مع إريتريا. ثم نزعت القاهرة فتيل التوتر بتصريحات للرئيس المصري أكدت على حرص مصر على أشقائها، تلتها زيارة مهمة قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي الى القاهرة، تم فيها التوقيع على اتفاقيات للتعاون وإنشاء مناطق صناعية مصرية، وتنبع أهمية هذه الزيارة من توقيتها الذي تزامن مع التصعيد السوداني ومع اكتمال نحو 63 في المئة من منشآت سد النهضة الإثيوبي، الذي يعد هو التحدي الحقيقي أمام مصر في المنطقة الجنوبية.

المصدر: المياين نت