لماذا يمتلك بوتين صورة عالمية متميزة ؟

05.02.2017

"كيف الفودكا ...؟" "لماذا يفعل بوتين كذا وكذا...؟" هذه لأسئلة الأكثر شعبية التي يكتبها الباحثين على الغوغل. "لماذا تفعل روسيا كذا وكذا ؟". اليوم، موضوعنا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصورة المتميزة حوله بشكل عام.

قدم فلاديمير بوتين أحد أشهر تصريحاته قبل أن يصبح رئيسا بقليل. ففي عام 1999، صرح رئيس الوزراء بوتين تصريحا قاسيا ضد الإرهاب، واعدا بأن قوات الأمن الروسية، إذا لزم الأمر، ستلقي "الإرهابيين في المرحاض". وكانت هذه هي بداية التصريحات الشديدة ولكنها ليست الأخيرة التي قالها الرئيس الروسي.

الرجل القوي

تحدث بوتين بقسوة حول العديد من المشاكل، بما في ذلك القضايا الدولية. "هل فهمتم الآن ما كنتم قد تسببتم به؟" بهذه العبارة وبخ القادة الغربيين من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، قائلا أن سياستهم "بنشر الديمقراطية" في الشرق الأوسط قد أدت إلى ظهور "الدولة الإسلامية" داعش.

وقال بوتين يوم 17 يناير في تعليقه على الضجة التي أثيرت بأن روسيا تملك مادة للمساومة حول دونالد ترامب مع "بائعات الهوى" في موسكو، إن أولئك الذين لفقوا هذه الشائعات هم "أسوأ من المومسات".

بوتين لم يقتصر على مثل هذا الخطاب، فقد ظهر بوتين للعالم خلال السنوات الأخيرة، وهو على رأس الدولة الروسية، سواء كرئيس للدولة أو كرئيس للوزراء، كرجل قوي الجانب مفتول العضلات. لقد أظهر مهاراته كخبير في فنون الدفاع عن النفس، وقاد طائرة مقاتلة وأصاب بالبنادق وركب الدراجات النارية وتسابق بالسيارات.

أطلق النار أيضا على النمر بحقنة مهدئة للأعصاب وركب الحصان عاري الصدر، ارتفع إلى السماء مع الرافعات في سيبيريا وغاص في أعماق البحر الأسود حيث وجد قارورتين قديمتين. واعترف السكرتير الصحفي الرئاسي دميتري بيسكوف في وقت لاحق أن علماء الآثار كانوا قد وضعوا الجرار في الماء. والحقيقة أنه لا يستطيع كل رئيس دولة أن يتباهى بأنه يعيش أسلوب الحياة المثير والقاسي هذا.

الانتماء للرجولة

اذا حكمنا من خلال ذكريات الجيران حول بوتين في لينينغراد سابقا، فقد كان نشطا جدا وحتى مندفعا أحيانا عندما كان صبيا.

وقال سيرجي بوغدانوف، صديق الطفولة للرئيس بوتين، في مقابلة مع موسكوفسكي كومسوموليتس "إنه عاش كطفل لا يهدأ، وليس هناك حاجة لإخفاء أنه في كثير من الأحيان تصرف بقسوة".

بوتين نفسه يعترف بأن طفولته كان لها التأثير الكبير على شخصيته، وأنه كثيرا ما كان عليه خوض قتال صعب. "قبل خمسين عاما في شوارع لينينغراد تعلمت أنه إذا كان القتال أمر لا مفر منه، فأنت تحتاج إلى الضرب أولا" هذا ما قاله هذا السياسي في عام 2015.

فاليري سولوفاي ، محلل سياسي وأستاذ في معهد موسكو للعلاقات الدولية MGIMO، يعتقد أن سبب ولع بوتين بالخشونة يعود إلى الصورة المطبوعة في ذهنه في الماضي حول الرجولة. "، نشأ وترعرع في بيئة بين الذين يتحدثون بصراحة ولا يهدأون" يقول سولوفاي. "فكرة التميز من خلال الرجولة سادت في هذه البيئة، وهذا ما يجعل الرجولة أمرا طبيعيا".

عمل بوتين في الكي جي بي لمدة 16 عاما، 1975-1991، ضمن موظفي المهام الخاصة، فضلا عن عمله في الجيش، تعجبه الرجولة، بما في ذلك الاستعراض الواضح لمثل هذا السلوك، يقول سولوفاي. لقد كان لهذه الفترة من حياته تأثير هائل على شخصيته.

هل يشبه ترامب بوتين

ليس هناك شك حول شعبية بوتين. فوفقا لوكالة استطلاعات الرأي العام الروسية ،VCIOM، بلغت نسبة التأييد لبوتين 86 % في ديسمبر كانون الاول. سولوفاي مقتنع بأن صورة الرئيس المتعافية والخشنة تشكل عنصرا حاسما في نجاحه، وبوتين يفهم هذا تماما.

"بوتين يشكل صورة الزعيم القوي والرجل الحقيقي"، يقول سولوفاي. "وعندما تحين لديه الفرصة، فهو يحب أن يسلط الضوء على الجوانب الخارجية لهذه الصورة - كالسلوك واللياقة البدنية".

ويعتقد سولوفاي أن حب "اليد قوية" والقيادة الرجولية هو سمة غالبة ليس فقط في روسيا ولكن في أي مجتمع، "حتى في تلك الدول الأكثر ديمقراطية." والمثال على ذلك هو فوز دونالد ترامب في الولايات المتحدة". ترامب أيضا لديه ما يميز تصرفاته وسلوكه، مع وجود بعض الاختلافات عن سلوك بوتين.