الخصخصة الأمريكة للحروب .. الجيل الخامس من وسائل التدخل والاستخبارات

29.07.2017

أصبحت الخصخصة الآن قبل كونها مذهبا اقتصاديا، استراتيجية أمنية جديدة، إذ تجرى اليوم حروب على نحو متزايد من قبل شركات خاصة غير ظاهرة للعيان تحمل شعارات وطنية دينية تقوم بالمحاربة نيابة عن الولايات المتحدة، فقد أثبتت حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان بأنها مكلفة جداً وبالتالي أدركت الادارة الأمريكية بأن لا جدوى من الاستمرار بنفس الاستراتيجية الأمنية التي كانت متبعة في السابق فاتجهت نحو نهج جديد يقوم على اساس إدارة الحروب من الخارج بمعنى صناعة الازمة بكل ملحقاتها ومن ثم خصخصة العمليات الحربية للجماعات وشركات خاصة تتخذ على عاتقها تنفيذ الاستراتيجية على الارض دون تدخل أمريكي مباش، وبالتالي ضمنت الادارة الامريكية لنفسها مكاسب استراتيجية على الارض دون الانغماس في مستنقع الحروب والازمات المباشرة .
    تعد وكالة المخابرات المركزية الامريكية ووكالة الأمن القومي أحد أهم الأجهزة الرئيسية المختصة في الامور اللوجستية لخصخصة الحروب وافتراض العدو، حيث تستخدم هذه الوكالات مختلف وسائل التجسس الحديثة من طائرات و سفن بحرية و استخدام العملاء المباشرين سواء كانوا دبلوماسيين أو غير دبلوماسيين وذلك بغية الحصول على المعلومات، فقد أثبت العميل الامريكي لدى وكالة الامن القومي سنودين بأن الادارة الامريكية متورطة في أمور التجسس على حلفائها فضلاً عن دورها في صناعة جماعات مسلحة متورطة بشن حروب بالإنابة عن الولايات المتحدة الامريكية.
من جهة أخرى باغتت الولايات المتحدة العالم بنموذج جديد وخطير من الاستراتيجية العسكرية وهو جيل جديد من خصخصة الحرب بمعنى مختلف، فعمدت إلى تبني خصخصة الحروب والتي تقوم على أساس دعم أطراف وتتخذ على عاتقها مقاتلة من ترى أنه غير منصاع لسياستها الخارجية او يشكل تهديد على مصالحها في العالم، وهنا تم اغتيال منظومة الامن الوطني لدول العالم الثالث وبالخصوص للدول الشرق أوسطية، من خلال اختراق كافة الحدود السياسية للدول، فضلاً عن اختراق أمنها القومي والتلاعب بمصير الشعوب من خلال خلق الأزمات والصراعات بين هذه الشعوب وبالتالي تجعل الولايات المتحدة الامريكية نفسها من خلال هذه الاستراتيجية بمثابة المخلص لهذه الشعوب من الاستبداد والصراعات، وبالتالي أصبح العالم ميدان حر وسوق مفتوحة لشركات المرتزقة وصراع  بين أجهزة الاستخبارات الدولية بما فيها الامريكية.
كما تكمن اهمية هذه الاستراتيجية بالاتي:
1_ الامكانية الفائقة والسريعة لتغير الأنظمة السياسية لدول معينة بواسطة أفراد وجماعات من شعوبها بحيث تبتعد الأنظار عن الولايات المتحدة الامريكية وجعلها بمثابة الدولة الراعية للديمقراطية والسلام العالمي.
2_ انعاش المجمع الصناعي العسكري من خلال مبيعات الاسلحة لمستنقعات الحروب والصراعات.
3_ إلغاء فلسفة الدولة القومية وصناعة دويلات صغيرة متناحرة بحث يستمر التحكم بمقدراتها ووارداتها الخارجية.
4_ الانفتاح على دول الاهتمام الاستراتيجي وتوأمة بيئتها ومناخها لتصبح دول تابعة.
5_ تمرير خدعة الحرب العالمية على الإرهاب كمبرر محوري لرواج صناعة الأمن والابتعاد عن تبعات القانون الدولي والمسألة الدولية الناجمة عن تدخلها المباشر.
6_ تعميم فلسفة تجزئة الحروب وخصخصة الموارد التي تتيح لها شرعنة أي تدخل تقوم به في أي وقت تحت شعارات محاربة الارهاب وفض الأزمات من خلال تشكيل أحلاف دولية لديمومة أحلافها تحت شعار محاربة التطرف لتقليل التكاليف المالية الناجمة من الحروب التقليدية والابتعاد عن مستنقع الحروب وتجنب الاصطدام المباشر مع القوى الكبرى الاخرى (روسيا والصين).
واخيراً يمكن القول أن الولايات المتحدة حققت نصر مؤقت على الدول الصديقة والمراوغة لها بالإضافة الى الدول المضادة من خلال تبنى هذه الاستراتيجية التي أتاحت لها بأن تتجنب التدخل المباشر كما استطاعت ضرب منظومة الاستخبارات والامن الدولي من خلال امتلاكها خيوط وحركة الكيانات المتشددة والذي اتاح لها التلاعب بأمن واستقرار أي اقليم في العالم.