الجيش المصري مستمر بمعركة "سيناء 2018" .. وأسلحة حديثة قريبا لمصر

25.04.2018

تستمر في شمال ووسط سيناء فعاليات العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، وهي العملية التي تقترب من شهرها الثالث، ونتج عنها حتى الآن حصيلة ضخمة من النتائج الميدانية.

واعتبر الكاتب محمد منصور في مقال (ميدانيات مصر: عمليات سيناء مستمرة) نشرته "المادين نت" أنه على المستوى الميداني، تمكّنت القوات المصرية خلال الفترة من العاشر من الشهر الماضي وحتى اليوم من تصفية 83 عنصراً من عناصر تنظيم داعش، واعتقال خمسة قيادات بالتنظيم في مناطق وسط سيناء، إلى جانب اعتقال 1395مشتبهاً به ومطلوباً جنائياً، وإبطال مفعول وتفجير 503 عبوات ناسفة، وتدمير ومصادرة 126سيارة دفع رباعي و345 دراجة نارية تستخدمها العناصر الإرهابية، بجانب تدمير نحو 657 مخبأ وموقعاً. شهدت هذه الفترة تدمير القوات الجوية لنحو 26 هدفاً، و6 سيارات مُفخّخة، كما تمكّنت على الحدود الغربية لمصر من إحباط محاولتين الأولى لتسلّل خمس سيارات دفع رباعي، والثانية لتسلّل عشر عربات مُحمّلة بالأسلحة.

حقّقت القوات المصرية عدّة نجاحات نوعية خلال هذه الفترة، حيث تمكّنت قوات الجيش الثالث من قتل مسؤول تنظيم داعش في وسط سيناء "ناصر أبو زقول"، وصادرت قوات الجيش الثاني عدّة مخازن تحت الأرض في مدينة رفح عُثِر بداخلها على كميات من صواريخ "C5K" السوفياتية حرّة التوجيه، بجانب الصواريخ المضادّة للدروع من نوعي "كورنيت" و"مالوتيكا"، والمدفعية الصاروخية "غراد"، وكميات منوّعة من الذخائر المُضادّة للدروع وقذائف الهاون، وكميات من مادتيّ "C4" و"TNT" المُتفجّرتين.

كذلك تمكّنت قوات الجيش الثاني خلال هذه الفترة من تدمير عدّة أنفاق، منها ثلاثة في مدينة رفح، بجانب مداهمتها لعدّة مواقع نوعيّة لتنظيم داعش، منها موقعا بثّ لاسلكي، ونقطة إعلامية، ومركز تدريب مُلحَق به نفق يحتوى على مخازن وغرف للمحاضرات.

بحرياً، تكثّفت عمليات زوارق الدورية السريعة ووحدات القوات البحرية الخاصة في الساحل الشمالي المصري ومنطقة البحر الأحمر، وركّزت مهامها على تفتيش السفن المُشتبه بها خاصة شمالي مسرح عمليات سيناء، وتمكّنت في البحرين الأحمر والمتوسّط من مصادرة سفينتين كانتا مُحمّلتين بحمولة من المخدرات تزن نحو أربعة أطنان ونصف الطن.

عمليات تنظيم داعش خلال هذه الفترة استمرت على نفس الوتيرة التي تسير عليها منذ انطلاق العمليات، وهي المحدودية التامة سواء على مستوى العمليات القتالية أو الظهور الإعلامي، حيث أصدر التنظيم للمرة الأولى منذ فترة إصداراً مصوّراً تحت إسم "المُجابهة الفاشلة"، يحتوى على لقطات من عمليات له يعود تاريخ أحدثها إلى يناير من العام الماضي. على مستوى العمليات القتالية، بالإضافة إلى عمليات الاشتباك المُصاحِبة لمُجريات العملية الحالية، نفّذ التنظيم عمليتين فقط، الأولى اغتال فيها جنديين في كمين على الطريق الرابط بين مدينتي العريش وبئر العبد، والثانية كانت عملية نفّذها التنظيم على موقع في منطقة القسيمة وسط سيناء، تم إحباطها وقتل جميع المشاركين فيها وعددهم أربعة عشر عنصراً إرهابياً، ونتج من هذه العملية استشهاد عدد من الجنود والضباط نتيجة لانفجار أحزمة المهاجمين الناسفة أثناء الاشتباكات. بشكل عام، انحصر نشاط التنظيم بشكلٍ شبه كامل عن منطقة تركّز العمليات الرئيسة "رفح – الشيخ زويد – العريش"، وبات نشاطه محدوداً ومحدّداً في مناطق غربي مدينة العريش وبعض مناطق وسط سيناء، واختفت بشكلٍ كاملٍ عمليات اختطاف المدنيين، والكمائن المتكرّرة التي كان يُقيمها التنظيم على الطرقات.

كانت من الأحداث اللافتة في مجريات هذه العملية، زيارة الرئيس المصري إلى قاعدة المليز الجوية وسط سيناء، وهي زيارة ظهر فيها بوضوح تمركز ثلاثة أنواع من الطائرات الهجومية، وهي المروحيات القتالية "أباتشي" والمقاتلات "أف16 بلوك52" وطائرات القصف الأرضي "AT-802U"، وهذا يُعدّ تأكيداً واضحاً على النشاط القتالي الدائم انطلاقاً من هذه القاعدة، والذي يناقض تماماً ما تنصّ عليه معاهدة كامب ديفيد. من النقاط الملحوظة أيضاً استمرار عمليات الاستطلاع الجوي لخط الحدود بين مصر وقطاع غزّة بواسطة طائرات سلاح الجو المصري من نوع "Beech-1900"، وقد بدأ سلاح الجو الإسرائيلي من جانبه بمقابلة هذه الطلعات بطلعات مُماثلة على الجانب الآخر من الحدود لطائرات الاستطلاع والرصد "G550 Eitam"، وهي طلعات باتت شبه دورية خاصة مع استمرار عمليات التشويش التي تنفّذها وحدات الحرب الالكترونية المصرية على الاتصالات اللاسلكية شمال ووسط سيناء، وهي عمليات تتأثّر بها أيضاً مناطق كبيرة في فلسطين المحتلة.

على مستوى عمليات وزارة الداخلية، نفّذت قوات الوزارة خلال هذه الفترة زهاء ثلاثة الآف دورية مشتركة مع وحدات الجيش المصري في كافة أنحاء الجمهورية. في سيناء نفّذت وحدات العمليات الخاصة عدّة مداهمات داخل مدينة العريش، نتج منها قتل 25 عنصراً تكفيرياً. في ما يتعلق بمناطق الدلتا، تمكّنت قوات الوزارة من عبور مرحلة الانتخابات الرئيسية بنجاح ملحوظ، ونجحت في تصفية كافة عناصر الخلية المكوّنة من ستة أفراد في مدينة البحيرة، والتي نفّذت الحدث الأمني الأبرز في هذه الفترة وهو المحاولة الفاشلة لاغتيال مدير أمن الإسكندرية بعبوة ناسفة أثناء تحرّك موكبه، وأحبطت محاولة لتفجير عبوة ناسفة في مدينة طنطا، كما أحبطت مُخططاً كبيراً لتنفيذ هجمات على كنائس في مدينتي نجع حمادي والمنيا، حيث ضبطت 28 عنصراً خططوا لتنفيذ هذه الهجمات. من الأحداث اللافتة أيضاً خلال هذه الفترة الإعلان الرسمي عن تشكيل الوحدة 888 مكافحة إرهاب، وهي قوة قتالية مكوّنة من 25 تشكيلاً مشتركاً بين وحدات من الجيش ووحدات من وزارة الداخلية، تعمل تحت قيادة قوات التدخّل السريع.

شهدت هذه الفترة نشاطاً كبيراً للجيش المصري على نطاقيّ التدريب والتسليح، فقد نفّذت قوات الجيش سلسلة من المناورات خلال هذه الفترة، تُعدّ هي الأكثف من عام 2000، فنفّذ تدريباً بحرياً مشتركاً على مكافحة الألغام مع البحرية الفرنسية، وشاركت وحدات من الجيش والقوات الجوية في التدريب العسكري المشترك "درع الخليج 2018"، ونفّذت البحرية المصرية تدريباً مشتركاً مع البحرية الإماراتية تحت إسم "خليفة3" في المياه الاقليمية المصرية، وتنفّذ حالياً القوات الخاصة المصرية في البحرين التدريب المشترك "خالد بن الوليد 2018". في نوفمبر القادم يتوقّع أن تنفّذ وحدات المظّلات المصرية بالمشاركة مع قوات الإنزال الجوي الروسية مناورات "حُماة الصداقة"، وفي منتصف هذا العام سيتم إجراء تدريب مشترك مع الجيش الأميركي ضمن المناورات السنوية "النجم الساطع" التي تم استئناف أجرائها العام الماضي.

على المستوى التسليحي، أوضحت الصحافة الروسية أن التفاوض جار بين وزارة الدفاع المصرية وشركة "أورال فاجون زافود" على بنود وتفاصيل تجهيز خط إنتاج دبابات القتال الروسية "T90S"، كما أوضحت الصحف أن الدفاع الجوي المصري قد تسلّم بشكلٍ كاملٍ أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي "S300 VM"، وأن التفاوض جار حول أعداد إضافية. كما أشارت إلى أن سلاح الجو المصري قد تسلّم حتى الآن خمس عشرة مقاتلة "ميغ 28 أم2" من أصل 46 مقاتلة تم التعاقد عليها، وتسع عشر مروحية قتالية من نوع "كا52" من أصل 46 مروحية تم التعاقد عليها. كما تعاقدت سلاح الجو على عدد من الطائرات الأميركية من دون طيار من نوع "RQ-20B Puma" بعقد تصل قيمته إلى 9 ملايين دولار، وكذلك وقّع سلاح الجو عقداً مع الولايات المتحدة لتطوير منظومات التهديف والرصد في مروحيات الأباتشي القتالية بقيمة تتجاوز سبعة ملايين دولار، ويتوقع أن تشهد زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر في شهر مايو القادم توقيع عقد توريد 12 مقاتلة فرنسية من نوع "رافال" يتم التفاوض حالياً حولها وحول تسليحها الذي يريد سلاح الجو المصري أن يشمل أعداداً إضافية من صاروخ الكروز "SCALP-EG"، كما قد تشتمل الزيارة على مباحثات حول وحدتين إضافيتين من الكورفيت البحري "جاويند2500"، والذي تعاقدت مصر سابقاً على خمس وحدات منه تم تسلّم وحدة منها ويتم بناء الأربع وحدات الأخرى في الترسانة البحرية لمدينة الإسكندرية الساحلية.