الحلقة المفرغة.. الأزمة اليونانية وإنعدام الإستقرار في أوروبا

24.05.2016

تواجه اليونان في العام 2016، سلسلة من التغيرات الداخلية التي تصيغ حالة البلد. فأزمة الهجرة المتنامية والمرحلة الجديدة في الاصلاح الاقتصادي والتي تتضمن خطة لتخفيض نظام التقاعد في الدولة هما المسألتين الأكثر حساسية.

باعتبار أن المعاشات التقاعدية تشكل أحد شبكات الأمان الاجتماعي الأخيرة في دولة ربع تعدادها سكانها النشط على الأقل غير موظف، فإن خطر الاضطراب الاجتماعي والتقلبات السياسية قد أصبح شديدا.

في 13 فبراير/شباط أقام آلاف المزارعين اليونانين معسكر احتجاج في وسط أثينا للوقوف ضد اصلاحات الضرائب والمعاش التقاعدي الذي يطلبها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وقد انضم اتحاد العمال إلى احتجاج المزارعين في ساحة سينتاغما. واصطدم المئات مع الشرطة قبل ذلك في وزارة الزراعة.

وكان حوالي عشرة آلاف متظاهر بين الحضور. واستخدم العنف من قبل حكومة ألكسس تسيبراس في سياق خطتها لرفع المساهمة في المعاش التقاعدي والضرائب للتعامل مع العجز في ميزانية اليونان.

في الوقت الحالي يحافظ تسيبرا على الأكثرية في برلمان اليونان بثلاث مقاعد فقط. لذلك فإن أي ثورة صغيرة داخل التحالف الحاكم قد تسقط الحكومة. وفي الوقت نفسه على الحكومة أن تقنع الدائنين في الخارج أن اليونان تحقق تقدم كاف لتحصل على المساعدة المالية.

إن التحدي السياسي الأكبر هو الإبقاء على الحكومة متوحدة في وجه سخط الشعب الذي يستعر مع السياسة البيروقراطية للاتحاد الأوروبي تجاه الأزمة اليونانية. والتحدي الآخر هو أزمة الهجرة والتي توتر علاقة اليونان مع شمال أوروبا.

تعتقد بعض الدول أن على اليونان أن تقوم بجهد أكبر لوقف تدفق اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي. وفي خضم عجز مسؤولي الاتحاد الأوروبي عن التغلب على مشاكل الهجرة، أعربت دول أوروبا الشمالية (هنغاريا، بولندا، التشيك، وسلوفاكيا) عن رغبتهم بسد ما يسمى بمسار البلقان بجهودهم الشخصية.

بحسب وزير خارجية سلوفاكيا، ميروسلاف لايتساك، فإنه من الخطأ الاعتماد على تركيا لحل مشكلة اللاجئين. هذه الخطوة تعارض استراتيجية بروكسل الرسمية. وقد يؤيدوا فكرة أن تعلق عضوية اليونان في اتفاقية شنغن التي تزيل ضبط الحدود في القارة.

وبينما يفترض بأزمة اللاجئين وإعانة الديون أن يكونا مسألتين منفصلتين، سيستمران في كونهما وجهين لمشكلة واحدة: عدم قدرة قيادة الاتحاد الأوروبي على حل مشاكل الدول الأعضاء باجراءات مناسبة.

بيروقراطية الاتحاد الأوروبي تتبتع أجندتها الخاصة وأهدافها السياسية والاقتصادية الخاصة، والتي غالبا ما تكون متناقضة مع التحركات المطلوبة لحل الأزمة المعقدة للاتحاد الأوروبي.