الفشل الأمني لمشروع بكين "طريق الحرير الجديد"

10.01.2018

يبدو أن هناك فشلاً أمنياً يشمل شركة صينية كبيرة وشركة أمنية مقرها هونغ كونغ. وقد يُعرّض هذا الأمر المشروع الصيني الأوراسي المعروف باسم "مبادرة الحزام والطريق" أو "طريق الحرير الجديد" إلى أعمال تخريبية، لذلك تقوم الصين بتدريب موظفيها على حماية البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ من التخريب والهجمات الإرهابية. وتعود ملكية هذه الشركة الأمنية الموجودة في هونغ كونغ إلى "إريك دين برنس" مؤسس مؤسسة "بلاك ووتر" الأمنية.

ويدفع الصينيون في الوقت نفسه لـ "برنس" مقابل حماية "طريق الحرير الجديد"، ويُقال إنه يتآمر مع الرئيس ترامب ومع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "مايك بومبيو"، لإنشاء وكالة استخبارات خاصة من شأنها أن تقوم بعمليات تخريبية في العديد من البلدان الأوروبية والآسيوية المرتبطة بمشروع "طريق الحرير الجديد". وسيشكل هذا خطراً كبيراً على المشروع إذا لم تتصرف الصين.

وكالة المخابرات المركزية الخاصة

ظهر في أوائل كانون الأول عامل جديد في قضية دور "إريك برنس" المشبوه كمستشار أمني خاص. فأشارت تقارير وسائل الإعلام إلى أن "برنس" يقدم اقتراحاً للرئيس ترامب ولمدير وكالة المخابرات المركزية "مايك بومبيو" لإنشاء وكالة مخابرات مركزية عالمية خاصة، بشكل سري للغاية، ومن شأنها أن تنفذ الحيل القذرة والاغتيالات وغيرها من الأعمال التخريبية بشكل مستقل عن وكالة المخابرات المركزية الرسمية. وتشير التقارير أن "برنس" اقترح المشروع مع زميله المخضرم في وكالة المخابرات المركزية "جون ماغوير" الذي عمل كمستشار في مجموعة برنس للخدمات الحدودية في هونغ كونغ.

وكان من المفترض أن ينشئوا وكالة المخابرات المركزية السرية مع "أوليفر نورث" المدان في قضية (إيران-كونترا)، وسيحصلون على تمويل من الحكومة الأمريكية لإنشاء قوات مرتزقة خاصة في كل من باكستان وأفغانستان، وإرسال عملاء سريين لزعزعة الاستقرار في إيران وكوريا الشمالية وغيرها، بالإضافة إلى العديد من العمليات المقترحة الأخرى.

وإذا دمجنا خطة "برنس" هذه مع مقترحه حول أفغانستان، فإننا سنرى صورة مشؤومة من شأنها أن تضمن الفوضى في بلد يلعب دور رئيسي في مستقبل مبادرة "طريق الحرير الجديد".

خطة برنس السرية للحرب الأفغانية

قدم "إريك برنس" مؤخراً خطة لإنشاء قوات مرتزقة سرية للذهاب إلى أفغانستان، وهي البلد الذي تم تعيين مؤسسته "بلاك ووتر" للعمل فيه بعد عام 2002 من قبل وكالة المخابرات المركزية. وكشف "برنس" النقاب عن خطته التي أسماها "استراتيجية الخروج" الأفغانية بعد 17 عاماً ومع أكثر من 714 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين. ويقترح "برنس" أن يتم تكليف شركته الخاصة بالاستيلاء على موارد تعدين لا تقدر بثمن في ولاية "هلمند" الأفغانية، واستخدام هذه الموارد لدفع تكاليف استمرار الدور العسكري الأمريكي في البلاد. كما يقترح نهب احتياطات ضخمة من الليثيوم واليورانيوم والفوسفور وغيرها من العناصر الأرضية النادرة التي تبلغ قيمتها تريليون دولار في ولاية "هلمند" وحدها.

ويشير تقرير نشرته صحيفة " يو إس ميليتاري تايمز " الأمريكية، أن "برنس" قدم اقتراحاً تجارياً بتقديم دعم للقوات الجوية الأفغانية لمساعدتها على مكافحة حركة طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة. وتفيد التقارير أن شركة الأمن التابعة لبرنس، تقوم بتشغيل أسطول من الطائرات الثابتة الجناحين وطائرات الهليكوبتر الهجومية وطائرات بدون طيار، قادرة على توفير الدعم الجوي المباشر لمناورات القوات البرية. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن ولاية "هلمند" هي موطن لأكبر محصول أفيون في العالم، فزادت كميات هذا المحصول بشكل هائل بعد الغزو الأمريكي في عام 2001.

وسيستخدم "إريك برنس" شركته الأمنية الخاصة في هونغ كونغ، من أجل تقديم الدعم اللوجستي للشركات الاستخراجية مع توفير وسائل النقل الآمنة ودعم المخيمات. وقد أصبح الأمر جدياً حول موضوع الفشل الأمني لمشروع "طريق الحرير الجديد" الصيني.

علاقات برنس الجيدة

أصبح " إريك برنس" معروفاً كرئيس لجيش المرتزقة الأمريكي الأكثر وحشية خلال الاحتلال الأمريكي للعراق في التسعينات. وأصبحت مؤسسة "بلاك ووتر" معروفة في العراق بسبب قيامها بمجزرة ساحة نصور في أيلول عام 2007، عندما قام مرتزقة "بلاك ووتر" العاملون لدى الحكومة الأمريكية بإطلاق النار في ساحة مزدحمة في بغداد، مما أسفر عن مقتل 17 مدنياً عراقياً من بينهم أطفال وإصابة 20 آخرين بجروح خطيرة. وبعد ذلك باع "برنس" الشركة ثم أعاد تشكيل شركة جديدة سماها "أكاديمي". شاركت شركة أكاديمي في الانقلاب المدعوم من قبل وكالة المخابرات المركزية في 2013-2014 في أوكرانيا الذي أطاح بحكومة يانوكوفيتش المنتخبة، وشاركت أيضاً في تدريب القوات شبه العسكرية الخاصة المرتبطة بالمجموعات النازية الأوكرانية.

تلقت شركة "برنس" في عام 2010، بالرغم من الفضائح، 100 مليون دولار أخرى للقيام بعمل لوكالة المخابرات المركزية. وتم في عام 2009 الكشف عن أن "إريك برنس" كان جزءاً من قوات تابعة لوكالة المخابرات المركزية مكلفة بقتل الإرهابيين. حتى أنه تم التعاقد معه لتوفير الأمن في "لانغلي، فيرجينيا" مقر وكالة المخابرات المركزية.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ كذلك علاقات "إريك برنس" مع إدارة دونالد ترامب، ومع أخته المليارديرة "بيتسي ديفوس". وقال مسؤول أمريكي سابق أن "برنس" نصح فريق ترامب الانتقالي قبل 20 كانون الثاني، بشأن المسائل المتعلقة بالاستخبارات والدفاع. "إريك برنس" هو أيضاً صديق مقرب لنائب الرئيس الأمريكي "مايك بنس" والذي أجرى تصويتاً في مجلس الشيوخ الأمريكي سمح لأخت برنس "بيتسي ديفوس" أن تصبح وزيرة للتعليم. كما أن "برنس" على علاقة وثيقة بالملياردير الأمريكي "روبرت ميرسر" الممول الرئيسي لحملة ترامب الانتخابية.

ويُقال إن "برنس" يستخدم هذه العلاقات الوثيقة لدعم وكالة المخابرات المركزية السرية التي من شأنها أن تقدم تقارير إلى بومبيو وترامب فقط، خارج سلسلة المخابرات التقليدية.

برنس وأمن طريق الحرير الصيني

كشفت صحيفة حكومية صينية في مطلع عام 2017 أن مجموعة "خدمات الحدود" التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ستبني قاعدتي عمليات في منطقة "سنجان" الذاتية الحكم في شمال غرب الصين، ومقاطعة "يونان" في جنوب غرب الصين. وتقع هاتان المنطقتان في القلب الجغرافي للبنى التحتية للمشروع الصيني. ويكون "إريك برنس" هو الرئيس التنفيذي لمجموعة الخدمات الحدودية. 

ووصف "برنس" في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" في لندن عمله مع الصين قائلاً: " نحن لا نخدم أهداف السياسة الخارجية الصينية، بل نحن نساعد على زيادة التجارة، فشركتنا هي شركة لوجستية وليست أمنية وليس لدينا أي عناصر مسلحة، ولكن إدارة الأمن هي بالتأكيد جزء من عملية النقل والإمداد". وتعد شركة "سيتيك" أكبر مستثمر في شركة "برنس" هذه، و"سيتيك" هي صندوق استثماري تملكه وتسيطر عليه جمهورية الصين الشعبية. وتملك 20% من مجموعة "خدمات الحدود".

وقال برنس في مقابلة مع صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية أن: " الممر الشمالي الغربي يضم دول كازاخستان، أوزباكستان، باكستان وأفغانستان، والممر الجنوبي الغربي يضم ميانمار وتايلاند ولاوس وكمبوديا. وأضاف أن القاعدة الجديدة التي ستُقام في مقاطعة "يونان" سيسمح لشركته بتقديم خدمات أفضل في الممر الجنوبي الغربي. 

ستكون قاعدة منطقة "سنجان" الذاتية الحكم بشمال غرب الصين، في قلب المنطقة الحساسة التي استهدفت فيها وكالة المخابرات المركزية الإرهاب. تجدر الإشارة إلى أن "سنجان" تعد موطناً لحركة تركستان الإسلامية الشرقية التابعة لتنظيم القاعدة. وتُعتبر "سنجان" أيضاً طريق لمعظم أنابيب النفط والغاز الدولية القادمة إلى الصين من كازاخستان وروسيا وأماكن أخرى. وستكون القاعدة الثانية في مقاطعة "يونان" في جنوب غرب الصين حيث تعد مدينة "كونمينغ" المركز الاستراتيجي لخطوط أنابيب النفط والغاز الميانمارية بكاملها وميناء على المحيط الهندي وطريق للسكك الحديدية.

برنس والإخفاق الصيني المحتمل

إذا عدنا إلى الوراء سنرى خطوط عريضة لإخفاق أمني محتمل بالنسبة لطريق الحرير الجديد.

فاستطاع مؤسس شركة "بلاك ووتر" والمرتزق الشهير "إيرك برنس" والممول من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إقناع الحكومة الصينية بتمويل مجموعة الخدمات الحدودية الخاصة به للقيام بالعمليات الأمنية على طول ممرات طريق الحرير الجديد. 

ثم قام "برنس" بإقناع الرئيس ترامب ومدير المخابرات المركزية "بومبيو" لتوظيف شبكته السرية المؤلفة من قوات أمريكية مرتزقة لتنفيذ عمليات سرية في إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان وغيرها. ويحث "برنس" الحكومتين الأمريكية والأفغانية على السماح لقواته الجوية المرتزقة بتنفيذ تفجيرات مناهضة للإرهاب وعمليات عسكرية أخرى في أفغانستان ممولة بالثروات المعدنية النادرة والموجودة في ولاية هلمند الأفغانية، وبأكبر زراعة للأفيون في العالم، وذلك من خلال مجموعة الخدمات الحدودية الخاصة به في هونغ كونغ. يشير كل هذا إلى أن الصين ستواجه فشلاً أمنياً ضخماً في مشروع طريق الحرير الجديد.