البيان الروسي الأميركي: استراتيجية الخروج الأميركي من سورية

13.11.2017

ليس صدفة أن يكون أبرز ما جاء في البيان الروسي الأميركي على هامش قمة «إبيك» في فيتنام التأكيد «على استقلال سورية وسيادتها ووحدة أراضيها وعلمانيتها» وأيضاً «على عدم وجود حلّ عسكري للأزمة السورية، وعلى أنّ التسوية النهائية للنزاع في سورية يجب أن تكون في إطار عملية جنيف، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2245». حيث لا ذكر لـ»جنيف 1» ولا «الانتقال السياسي».

إنّ التشديد «على استقلال سورية وسيادتها ووحدة أراضيها» موجه هذه المرة للولايات المتحدة والمجموعات المتعاونة معها في مناطق سيطرتها في سورية، أيّ أنّ البيان – الاتفاق، نزع الشرعية عن هذا الوجود، ويجب تسوية الوضع سياسياً في إطار عملية جنيف، ولكن وفقاً للقرار 2254. بوضوح أنّ البيان – الاتفاق، هو خارطة طريق للخروج الأميركي من سورية، بعد توفير أرضية سياسية تساعد واشنطن على تبنّي استراتيجية الخروج من سورية من خلال الحوار السياسي في جنيف، والتوصل إلى تفاهمات على قاعدة ما جاء في القرار 2245.

كانت الولايات المتحدة، في عهد إدارة الرئيس أوباما تتحدّث مع روسيا عن حلّ سياسي في جنيف، ولكن ميدانياً كانت تغذّي الصراع وتعمل على إفشال الحلّ، وتعطيل الوصول إلى تفاهمات، ولهذا كانت فصائل المعارضة التي تشارك في جنيف تطرح مطلباً واحداً «نقل السلطة». وفي عهد الرئيس دونالد ترامب، لم يكن لدى الولايات المتحدة ما تقوم به مع روسيا سوى تنظيم الطلعات الجوية للحؤول دون أيّ تصادم، ولكنها كانت ترفض، تحت تأثير الخلافات داخل الإدارة الأميركية، أيّ عمل سياسي مشترك للبحث عن حلّ للأزمة السورية بالتعاون مع روسيا.

اليوم، ومن خلال البيان – الاتفاق تغيّر الولايات المتحدة موقفها من التسوية. وبديهي أنّ هذا التغيير لم يكن إرادياً، بل هو حصيلة وثمرة للتطورات الميدانية التي لم تصبّ في مصلحة الولايات المتحدة، فجميع خطوط واشنطن الحمر ورهاناتها في سورية قد انهارت. الجيش السوري وحلفاؤه وصلوا إلى الحدود العراقية، وهم من حرّروا وأعادوا سيادة الدولة السورية على غالبية محافظة دير الزور، وكان هناك تعاون وتنسيق سوري عراقي، رغم محاولات الولايات المتحدة عرقلة هذا التنسيق، ومنطقة تواجد القوات الأميركية في الرقة وبعض أنحاء الحسكة وعين العرب هي رمال متحركة وتشكل عبئاً على الأميركيين أكثر مما هي ورقة ضغط ضدّ سورية وحلفائها.

أمام هذا الواقع لم يكن أمام الولايات المتحدة من بدّ للبحث عن استراتيجية للخروج من سورية، والأرجح أنّ البيان الروسي الأميركي وضع الأسس العامة لهذه الاستراتيجية.