كيف ينهب الغرب المليارات الليبية

04.04.2019

 

تم في 30 آذار 2019، استجواب وزراء المالية البلجيكيين السابقين من قبل البرلمان البلجيكي. أحد الأسئلة الرئيسية التي طرحها النواب كانت: "من سمح لكم بسحب الفوائد والأرباح من الحسابات المجمدة لليبيا في عام 2011؟" إن رغبة المشرعين البلجيكيين في الامتثال للقانون الدولي جديرة بالثناء، لكن ... لم تُحدث أي تغييرات حتى الآن!

أذكر أنه في عام 2011، بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، جمدت بنوك الولايات المتحدة ودول غربية أخرى أملاك الجماهيرية الليبية، التي كانت في حساباتها بهدف تطوير التعاون الدولي. ومع ذلك، اتضح أنه خلال كل هذه السنوات، اختفت الأموال من الحسابات في بلجيكا ولوكسمبورغ وانكلترا وألمانيا وغيرها من البلدان في ظروف غامضة، والتي تم حفظها على شكل فوائد وأرباح على الأملاك الليبية المجمدة.

ويقدر الخبراء هذه السرقة للممتلكات الليبية بما يتراوح بين 3-5 مليار يورو.

وجد النواب البلجيكيون أنه في تشرين الأول 2012، تم إرسال خطاب من وزارة المالية البلجيكية إلى بنوك بلجيكا، يفيد بأن العقوبات المناهضة لليبيا لا تنطبق على الفوائد والأرباح. اعترف وزير المالية آنذاك، ستيفن فاناكيري، في جلسات الاستماع البرلمانية، بوجود مثل هذه الرسالة، ولكن تم اتخاذ القرار قبل توليه منصبه.

لكن سلفه ديدي رايندرز، وزير الشؤون الخارجية الحالي في بلجيكا، أكد للنواب أنه في ذلك الوقت لم تكن هناك أذونات لدفع الفوائد أو الأرباح ... كان هناك أموال ولكنها اختفت بطريقة غامضة!

لم يعرف نواب وزراء المالية السابقين أين تم تحويل المليارات.

ظهرت مقالات في وسائل الإعلام الأوروبية، تفيد بأن المليارات الليبية ذهبت لتغطية نفقات حلف الناتو التي ارتكبت عدواناً في عام 2011 على الجماهيرية الليبية!

علاوة على ذلك، فإن هذه الأموال المسروقة من الشعب الليبي مولت مرتزقة إرهابيين في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من الدول لإعداد أعمال إرهابية في أوروبا نفسها.

والحقيقة المتعلقة بأكثر أعمال السرقة فظاعة، وحتى "تحت رعاية الأمم المتحدة"، تتسرب تدريجياً من خزائن البنوك الغربية الأكثر سرية على ما يبدو.

ومع ذلك، اللصوص دائماً يتركون آثراً.

كيف يسلب حلف الأموال الليبية ويمول الإرهابيين.

قررت الأمم المتحدة في 22 شباط 2012، تجميد مليارات الدولارات من الدولة الليبية ذات السيادة بحجة "رعاية المدنيين" و "حماية الليبيين من النظام الدموي الرهيب".

شنت عصابات إرهابيي القاعدة في 22 آب 2012، بدعم من القوات الخاصة لبلدان حلف الناتو، وطيرانها وقواتها البحرية، هجوماً على طرابلس، عاصمة الجماهيرية الليبية. استمرت مقاومة سكان المدينة والوحدات العسكرية الموالية للدولة الليبية حتى نهاية شهر كانون الأول.

في ذلك الوقت، كانت دول الناتو تنهب بالفعل أموال الشعب الليبي.

نظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في آب 2012، في مقترحات فرنسا وألمانيا لإلغاء تجميد الأملاك الليبية بمبلغ 5 مليارات و1 مليار يورو، على التوالي. لكن بريطانيا كانت، بالطبع، رائدة في مجال السلب، على الرغم من أن الولايات المتحدة، الممول الرئيسي لإرهابيي القاعدة في ليبيا، اقتطعت الجزء الرئيسي من هذه الأموال.

 وافقت الأمم المتحدة تحت ضغط من الولايات المتحدة، في آب 2011، على طلب الولايات المتحدة لتحويل 1.5 مليار دولار تابعة للجماهيرية الليبية لتلبية احتياجات حكومة ديمقراطية في طرابلس. ذهبت هذه الأموال إلى إرهابيي القاعدة.

إسبانيا

سوف تتلقى الدمى الموالية للغرب، التي تحكم ليبيا، من إسبانيا قريباً جزءا من الأموال المجمدة للجماهيرية الليبية في آب 2011. وفقاً لرئيس الوزراء "خوسيه لويس ثباتيرو"، سيحصل "الثوار" في البداية على 16 مليون يورو.

وقال رئيس الوزراء للصحفيين "نحن نوفر الوصول إلى 16 مليون يورو. وهذه هي الأموال الليبية التي تم الاحتفاظ بها في إسبانيا. ثم طمأن الصحفيين الساخطين قائلاً: "في المستقبل، يمكن للجانب الإسباني تحويل المزيد من الأموال.

كما أعلن ثاباتيرو عن رغبته في إلغاء تجميد بقية حساب الدولة الليبية. وفقاً لرئيس الوزراء، فإن هذا يتطلب موافقة مجلس الأمن الدولي فقط. المشكلة هي أن مجلس الأمن الدولي كان في جيب الولايات المتحدة.

إيطاليا

قررت الحكومة الإيطالية أيضاً "إلغاء تجميد" حسابات الجماهيرية الليبية وتقديم هذه الأموال إلى "المتمردين" (والذين أطلق عليهم أسماء أخرى: "الثوار"، "الديمقراطيين"، "ضحايا النظام").

أُعلن ذلك في 31 آب 2011 من قبل وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني.

بريطانيا

لنتحدث في المقام الأول عن بريطانيا، خاصة وأن البريطانيين يسمون أنفسهم "الأكثر ديمقراطية والأكثر إنسانية والأكثر رعاية لمصير العالم وحقوق الإنسان".

في يوم الثلاثاء الموافق 30 آب 2011، سمح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لبريطانيا بتجميد 1.6 مليار دولار من حسابات ليبيا ونقلها إلى "المتمردين" الذين أتوا بهم إلى السلطة. تم اتخاذ هذا القرار، كما ذكر الأنجلو سكسونيون، بسبب حقيقة أنه بدأت أزمة الغذاء في البلاد العربية.

ثمانية أشهر من القصف من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي وقصف المدن والبلدات الليبية من قبل سفن حربية تابعة للناتو من البحر، ثمانية أشهر من الحصار الاقتصادي والإنساني الكامل من قبل حلف الناتو جلبت النتائج المرجوة للديمقراطيين الغربيين. لا توجد كلمات لوصف الكابوس الذي حولت فيه قوات حفظ السلام التابعة للولايات المتحدة وبريطانيا وأتباعهم في الناتو الدولة المزدهرة إلى بلدان سالمة على حسب ادعائهم.

ماذا عن وسائل الإعلام؟ يحظر الأنجلوسكسونيون حظراً تاماً عرض الدمار والخسائر في ليبيا.

قدمت بريطانيا في عام 2011، 1.5 مليار دولار من حسابات الجماهيرية الليبية لإرهابيي القاعدة.

سمح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 30 آب 2011، للمملكة المتحدة بـ "إلغاء تجميد" 1.6 مليار دولار من أموال الحكومة الليبية، والتي تم الاحتفاظ بها في البنوك الإنجليزية كنقد.

حصلت إنكلترا في 31 آب 2011، على إذن من لجنة الأمم المتحدة بإلغاء تجميد 1.5 مليار دولار من الأموال الليبية، على حد تعبير رئيس وزارة الخارجية وليام هيغ.

تمت طباعة الأوراق النقدية للعملة الوطنية الليبية مع صورة زعيم الجماهيرية الليبية، معمر القذافي، من قبل شركة بريطانية قبل بدء عدوان حلف الناتو عليها. منعت السلطات البريطانية شحنة الأموال في شباط 2011، لكن جزءاً من مبلغ 160 مليون دولار كان يبحر بالفعل على متن سفينة في طرابلس، لكن السفينة أعيدت تحت حراسة السفن الحربية البريطانية. بعد مرور بضعة أشهر، استولى إرهابيو القاعدة على السلطة في طرابلس، والآن سمحت الأمم المتحدة لإنكلترا بتقديم مليارات الدولارات للإرهابيين.

علاوة على ذلك، تعهدت بريطانيا "بملء ليبيا" بالمال الليبي، ولكن بشرط

تحت أي شرط؟

كانت الحكومة البريطانية مصممة على إلغاء تجميد 12 مليار جنيه استرليني (19 مليار دولار) من الأصول الليبية. أُعلن ذلك في 15أيلول 2011 رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وزعماء المجلس الوطني الانتقالي الموالي للغرب.

ولكن بشرط ... العثور على معمر القذافي. وقال كاميرون في مؤتمر صحفي في طرابلس "سنساعدك في العثور على القذافي وتقديمه للعدالة". كما أكد رئيس الوزراء على أن المملكة المتحدة مستعدة لمساعدة الحكام الليبيين الجدد، الذين يشكلون إرهابيين من تنظيم القاعدة، واتجاهات متطرفة أخرى. "الآن أصبح الربيع العربي هو الصيف العربي"، كان كاميرون متأكداً.

وكانت توقعاته دقيقة بشكل مدهش: بعد اندلاع الأزمات في ليبيا وسوريا واليمن. تم نشر قوات خاصة من إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، الذين شاركوا في اقتحام مدينة سرت الليبية.

انتشرت في 20 تشرين الأول 2011، صور فوتوغرافية ولقطات فيديو لإعدام القذافي حول العالم.

بلجيكا

زعمت وسائل الإعلام الغربية الكثير حول "الأموال الليبية" خارج ليبيا، ولكن الحقيقة هي: أن زعيم الثورة الليبية، معمر القذافي، لم يكن لديه حساب شخصي واحد في البنوك الأجنبية. لا أوروبي ولا عربي ولا أفريقي ولا آسيوي. ولا يوجد مثل هذه الحسابات!

الأموال المجمدة الليبية هي في حسابات الشركات والمؤسسات الليبية المملوكة للدولة والتي تم إنشاؤها خلال أوقات الجماهيرية الليبية المزدهرة والحيوية لتطوير التعاون الدولي مع مختلف البلدان وتمويل المشاريع التجارية الدولية بمشاركة ليبيا.

تم تدمير هذه الدولة بناء على طلب الوسطاء الماليين في العالم.

على الرغم من حظر الأمم المتحدة استخدام هذه الأموال، فإن البنوك الغربية استخدمها لمدة سبع سنوات، مما زاد من أرباحها.

علاوة على ذلك، فقد اختفت الأموال من عدد من الحسابات. ويبحث محققو الأمم المتحدة عن المكان الذي ذهبت إليه. نعم، كان هناك أموال في الحسابات في عام 2011، ومليارات من الأموال الليبية، تم تجميدها من قبل الأمم المتحدة. لقد اختفت هذه الأرباح وبقيت الفائدة المستحقة.

لماذا؟ ومن الذي أزال هذه الأرباح؟

استخدمت ستة مليارات دولار لتمويل، عصابات إرهابية في ليبيا وسوريا، بما في ذلك تنظيم داعش الإرهابي، الذي أنشأته وكالات الاستخبارات الأمريكية.

ستة مليارات لحلف الناتو

بعد ما يقرب من تسعة أشهر من تقرير صحيفة (بوليتيكو) الأمريكية، تم لأول مرة تحويل مدفوعات الفوائد المتعلقة بحوالي 70 مليار دولار من الأصول المجمدة التي كانت تمتلكها الجماهيرية الليبية سابقاً إلى بعض الحسابات الخفية. بدأ محققو الأمم المتحدة أخيراً في دراسة حقيقة أين ذهبت هذه الأموال حقاً.

أصبح معروفاً أن مدفوعات الفائدة المستلمة من الأصول الليبية بلغت 5.7 مليار دولار.

وفقًا لشبكة الراديو (آر تي بي إف) البلجيكية، فإن الأموال ذهبت إلى حسابات تسيطر عليها عصابات المرتزقة في ليبيا، الذين اتهمهم المجتمع الدولي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.