كيف ولماذا تتجسس "أمازون" على ملايين الناس حول العالم

15.04.2019

تقوم شركة "أمازون" الأمريكية بمراقبة ملايين الأشخاص حول العالم من خلال عمود محاكاة صوتي ذكي مع مساعد صوتي يسمى "أليكسا". التفاصيل تثير الدهشة: يسمع موظفو الشركة أرقام البطاقات المصرفية وكلمات المرور والغناء في الحمام وأكثر من ذلك بكثير. لماذا أمازون لديها مثل هذه المراقبة غير المسبوقة؟

أخبار ما تفعله الأمازون مع عمود المحاكاة صدمت المجتمع الغربي. فخرجت العديد من وسائل الإعلام بعناوين مفادها أن الشركة تغزو خصوصية الأشخاص بأكثر الطرق غير المبررة وغير المعقولة، وتتلقى بيانات سرية وتتصرف على غرار وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA)، التي منحها إدوارد سنودن الأسرار.

اتضح أن الأشخاص الذين اشتروا عمود الصوت الذكي مع مساعد صوت أليكسا اشتروا أيضاً جهازاً لاسلكياً، وهذا الجهاز الذي يسمح لك بالاستماع إليهم على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع. بالنسبة للبعض، كان سلوك شركة أمازون متوقعاً في عالم اليوم الرقمي، على سبيل المثال، تراقب ملفات تعريف الارتباط للمستخدم على الإنترنت، وتستخدم برامج التجسس والبرامج الضارة والبيانات من هذه الملفات لاختراق حسابات المستخدمين الشخصية. لذلك، سيكون من السذاجة الاعتقاد بأنه إذا كان منزلك عبارة عن جهاز به ميكروفون متصل بالإنترنت، فلن يسمعك أحد.

ومع ذلك، في الآونة الأخيرة، وفي ضوء فضائح تسرب البيانات الشخصية للمستخدمين من خلال فيسبوك، يكتسب موضوع حماية المعلومات زخماً. علاوة على ذلك، ترتبط هذه المشكلة ارتباطاً وثيقاً بالسياسة، فبعد كل شيء، كان لأكبر تسرب للمعلومات على فيسبوك، والذي أثر على أكثر من 80 مليون مستخدم، أهداف سياسية، حيث نظمتها شركة تعمل في مقر حملة دونالد ترامب.

لماذا تتبع أمازون خطى فيسبوك، وما مدى شرعية تصرفات الشركة وكيف يمكن أن تضر المستخدمين؟

الأمازون شبكة تجسس

كما ذكرت بلومبرج وسي إن إن، قامت أمازون بتعيين الآلاف من الموظفين في جميع أنحاء العالم لتحليل الرسائل الصوتية التي تم بثها سراً بواسطة عمود المحاكاة.

وتفيد التقارير أن الشركة تقوم بذلك من أجل تحسين خدمة المساعد الصوتي أليكسا.  يستمع فريق كبير من المتخصصين إلى التسجيلات التي قام بها هذا العمود في المنازل والمكاتب والشركات والمؤسسات الخاصة. ثم يتم شرح هذه الرسائل وتصنيفها من أجل تدريب أليكسا على العمل بشكل أفضل.

وفقا لبلومبرج، تذكر أمازون في حملتها التسويقية أن "أليكسا تعيش في سحابة وتتعلم باستمرار". يشير هذا إلى مبدأ "السحابة" لتخزين البيانات ونشرها، والذي يسمح بجمع وحدات متعددة من المعلومات في مركز واحد بشكل مستمر.

عينت أمازون الآلاف من الموظفين في جميع أنحاء العالم لمعالجة البيانات، بما في ذلك موظفين من الولايات المتحدة وكوستاريكا، فضلاً عن موظفي مركز الشركة في رومانيا. يستمع كل موظف في كل يوم، إلى ما يصل إلى ألف تسجيل.

وفقًا لشبكة "سي إن إن"، تأتي أوامر صوتية عادية وغير مهمة إلى مراكز البيانات، لكن من وقت لآخر يسمع الموظفون سجلات ذات "طبيعة إجرامية محتملة". وإلى جانب ذلك، يشاركون الرسائل حول السجلات التي يصعب تمييزها من خلال الدردشات الداخلية مع بعضهم البعض، ويضحكون أيضاً على بعض الملفات.

تلقت قناة "سي إن إن" تعليقاً من أحد موظفي أمازون أكد على التنصت على نطاق واسع للمستخدمين. وأشار إلى أن هذا يتم فقط من أجل تحسين خدمة أليكسا، بحيث يتم فهم خطاب الإنسان بشكل أفضل. أكد الموظف أيضاً أن الشركة تلتزم تماماً بمبادئ عدم انتشار البيانات السرية.

تفيد بلومبرج أن أمازون يزعم أنه لا يوجد لديه نظام لتخصيص البيانات، لأنه لا يملك العناوين الكاملة للمستخدمين، لكنه يعرف الرقم التسلسلي للجهاز واسم الحساب. من الجدير بالذكر أيضاً أن ميكروفونات مكبرات صوت عمود المحاكاة حساسة للغاية: يقول الموظفون إنهم غالباً ما يسمعون تسجيلات مثل "الغناء امرأة في الحمام"، وطفل يبكي، وما إلى ذلك.

يبدو أن الأهداف واضحة تماماً. يبدو الأمر كما لو كنت تستخدم سيارتك، لكن من وقت لآخر ستسمح لموظف شركة تصنيع بالتنقل بها، بحيث يعمل على حل المشكلات في الوقت المحدد ويجعل السيارة أفضل. لكن لنكن صادقين: أغنى رجل في العالم، جيف بيزوس، قام بتركيب الميكروفونات في 100 مليون منزل على الأقل حول العالم، ووظف عدداً كبيراً من الموظفين لجمع البيانات، وإنشاء مراكز بيانات خاصة لمعالجة المعلومات الواردة، ويتحدث الآن عن أهداف الخير. هل يذكرك هذا بأي شيء؟

الربح والربح مرة أخرى

لا يزال مؤسس أمازون "جيف بيزوس" أغنى رجل على هذا الكوكب. ويقدر مجلة فوربس ثروته بمبلغ 151.6 مليار دولار. يواصل هذا الزعيم مسيرته في صناعة تكنولوجيا المعلومات والتجارة عبر الإنترنت وينتصر في تصنيفات فوربس. اعترفت المجلة في عام 2018 بأنه قائد أغنى 400 أمريكي، وأغنى رجل في ولاية واشنطن، وفي المرتبة الخامسة في قائمة أكثر الأشخاص نفوذاً في السنة والثاني في قائمة أغنى الناس في صناعة تكنولوجيا المعلومات ( بيزوس يأتي وراء بيل غيتس بقليل).

وفي الوقت نفسه، قال بيزوس في 11 نيسان إن شركة أمازون تواجه أوقاتاً عصيبة: تقوم الشركة بتحديث الحلول التقنية، والتي ستكلف مليارات الدولارات من الاستثمارات. في رسالة موجهة إلى المساهمين، حثهم بيزوس على الاستعداد ل "مشكلة كبيرة".

أصبح من الواضح الآن لماذا لا تنظر أمازون في أي شيء للترويج لمشروعها. لا تهتم الشركة بعواقب التدخل في الحياة الشخصية للأشخاص، ولا تهتم بمخاوفهم واحتياجاتهم الحقيقية. تقوم الشركة من خلال هذا الجهاز بإنشاء مجموعة كبيرة من البيانات، والتي يمكن استخدامها لأي نوع من الأغراض. هل سيكون المساعد الصوتي "أليكسا" أفضل؟ ممكن جداً. ومع ذلك، ماذا عن التسريبات؟ لاتزال تحدث بانتظام بعد كل شيء.

التخزين السحابي هو قاعدة بيانات ضخمة متنامية باستمرار، مقسمة إلى أقسام. بعد الوصول إليها، فإن والمتسللين واللصوص والاستراتيجيين السياسيين والشركات الخاصة سيحصلون أيضاً على وسائل جيدة جداً لاستخدام الأشخاص لأغراض تجارية أو لأغراض أخرى.

المشكلة في هذا الموقف هي واحدة فقط. لا يمكن التغلب على أمازون. حتى إذا أراد المستخدم أن يشتكي من تصرفات الشركة، فسيتعين عليه أن يثبت في المحكمة أن عمود المحاكاة الخاص به قام بجمع البيانات الشخصية بشكل مباشر، وأن مركز البيانات استقبلها وعالجها، وتم تصنيف هذه البيانات وتخزينها. ويكاد يكون من المستحيل إثبات كل هذا.

يوضح هذا المثال كيف تكون الشركة العالمية أعلى من الفرد ومصالحه. وأيضاً كم هي أعلى من النظام القضائي نظراً لعدم قدرة الأخيرة على مراعاة جميع عمليات التكنولوجيا المتقدمة الحديثة. وطالما نجحت شركات مثل أمازون في بيع عناصر جديدة، سيبقى المستهلك مصدر للانتفاع إلى أن يتم إنشاء حواجز يمكن الاعتماد عليها لحمايته من الإجراءات السرية.