كيف أصبحت الولايات المتحدة دولة مثيرة للحروب

26.09.2017

كتب ديفيد راي غريفين عدداً من الكتب التي تبحث بدقة في عيوب التقارير الرسمية حول هجوم الحادي عشر من أيلول على مركز التجارة العالمي والبنتاغون والهجوم اللاحق للجمرة الخبيثة. وقدم الكثير من الأدلة التي تجاهلتها الحكومة ووسائل الإعلام الأمريكية.

في كتابه الأخير (بوش وتشيني): وضح البروفسور غريفين كيف استُخدمت حادثة الحادي عشر من أيلول من قبل المحافظين الجدد الصهاينة، ونظام تشيني وبوش والمجمع العسكري الأمني، وبتواطؤ من الكونغرس ووسائل الإعلام الأمريكية لخلق فوبيا من الإسلام بين الجمهور الأمريكي، من أجل شن حروب عدوانية ضد أفغانستان والعراق وليبيا واليمن وسوريا وأقاليم من باكستان، بالإضافة لوضع إيران في مرمى أهدافهم. وتستند هذه الحروب إلى الأكاذيب والأدلة الزائفة للسيطرة على خطوط وأنابيب النفط، وتحقيق أقصى قدر من الأرباح للشركات العسكرية الأمنية والتي توجد لتشيني مصلحة بها. بالإضافة إلى توسيع الهيمنة على العالم.

وكانت إحدى النتائج هي تدمير الحماية الدستورية الأمريكية التي تحمي الحريات. ومن النتائج الأخرى أيضاً هي ملايين من اللاجئين والنازحين جراء الحروب التي شنتها واشنطن.

إن الولايات المتحدة تحولت الآن بلد شرطة، يخضع فيها جميع المواطنين إلى السجن لأجل غير مسمى نتيجة للاشتباه وحده، دون أي دليل أو إدانة تقدم للمحكمة. وكما يتم انتهاك كامل للخصوصية دون تقديم أية مذكرة قضائية. 
إن خدعة الحرب على الإرهاب التي قدمتها أمريكا حولتها إلى بلد تحكمه الشرطة على الطريقة النازية. لا يعاني الكثير من الأمريكيين من النتائج مباشرةً، ولكنهم سيحرمون من الحقائق. وإن أمريكا بوضعها الحالي كدولة تحكمها الشرطة، لن تسمح للمعارضة بالظهور بحجة أنها تهدد الأمن القومي. فالناس الذين يفكرون بعقولهم لن يجدوا الحماية كالسابق. 

ويقدم البروفسور غريفين تفاصيل قصة الولايات المتحدة كيف كانت دولة حرة يحكمها القانون وأصبحت بدلاً من ذلك تهديداً للحرية.

في استطلاعات عالمية للرأي اعترف 25% ممن استُطلعت آراؤهم، بأن الولايات المتحدة هي أكبر تهديد للسلام في العالم. وهذا أعلى بخمسة أضعاف من الذين يعتبرون كوريا الشمالية وإيران تهديدين. 
عندما ألقى ترامب خطابه في الأمم المتحدة كان من الأجدر به أن يقول إن الولايات المتحدة التي تسيطر عليها وكالة المخابرات المركزية والمجمع العسكري الأمني، هي التهديد الكبير الذي يواجه العالم بأسره، بمن فيهم الأمريكيون. 

ولكن ترامب اتبع خط المحافظين العسكريين العدوانيين، الذي حذرنا منه الرئيس آيزنهاور في عام 1961 ولكن دون جدوى.

ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن الدول التي تم قصفها والتسبب بإرجاعها سنين للوراء، لا يجب أن تقلق فإن تدميرها هو حماية للسلام في العالم.