كيف نحقق القيمة المضافة الإنتاجية في سوريا

13.11.2018

تحتاج سوريا للخروج من الكثير من الأزمات الاقتصادية المتعلقة بدخل الفرد إلى نقلة سريعة باتجاه تطوير الأداء الحكومي الإنتاجي الخدمي من خلال تحويل المنشآت الصناعية العامة إلى مؤسسات رابحة ومنافسة (من خلال المرونة ورفع القيود عنها) وإيجاد أسواق التصدير وتطبيق الحكومة الإلكترونية والإدارة الإلكترونية على الخدمات العامة من أجل القضاء على الروتين والورقيات وكذلك دعم الإنتاج الزراعي والحيواني الخاص وإيجاد أسواق تصريف خارجية لكل منتج يوجد منه فائض من أجل رفع دخل هذه الشرائح واستقطاب العملة الأجنبية من خلال التصدير.

بانتظار العلاج لأمراض مزارعينا وعمالنا لعودة قوية لم تنزل الأفكار للأحزاب من السماء كالديانات ليؤمن بها الأنصار ويدافع عنها بقوة المنتمون ولكن بقدر ما تحل مشاكل تتعلق بالقضية الإقتصادية الإجتماعية من فقر وبطالة و تحقق الإستقرار حسب زيادة الانتشار والقوة و مسك مفاتيح القرار و العكس صحيح فإن تخلى الحزب أو تراخى لأسباب ذاتية أو موضوعية أو لظروف عالمية فيخف الولاء ويبحث عن بدائل وينعكس على البنى التي تشكلت من خلال الممارسة المعمول بها.

انطلاقا من ذلك تبقى القضية الاقتصادية هي الميزان ومنعكساتها الإجتماعية... وعلى بلدنا نقول كانت المحاولة للتدمير الإقتصادي بكل أنواعه القذره وبكل وسائله الإرهابية لا تقل عن الخيار العسكري.. لتكون النقطة الصحيحة للتعافي الإقتصادي وعكسه على القضايا الإجتماعية من فقر وبطالة تهجير ونزوح وجرحى وإعاقات وهنا لن نخوض بكل القطاعات وكل السياسات والتي بدأنا نلمس جدية ونشاط بتوجيه عقلاء وطنيين .

وستكون القضية الزراعية أساس نقاشنا لأن انعكاساتها تصيب الشريحة الأكبر ولأننا وصلنا في مراحل سابقة لتحقيق الأمن الغذائي بكافة أنواعه وذلك عندما قادت السلطة هذا التوجه بكل تفاصيله من تأمين الأدوات والعدد للفلاح بأسهل الطرق والوسائل وحتى ساهمت بتسويق وتصريف الإنتاج لنكون من الدول الرائدة بهذا المجال ولنكون من أوائل الدول بالمخازين الاستراتيجية للحبوب و بتصدير الأقطان والشوندر والفواكه و الزراعات الطبية والحمضيات ومتطلبات الحياة ولاننسى الزيتون والزيت والمنتجات الحيوانية.
ولكن هذا التفوق تم ضربه بمشاريع خارجية أو بتخلي الحكومة عن دورها وترك الأغلب للقطاع الخاص المهتم بالربح هدف كامل و ليكمل الإرهاب باقي الدور حتى كما وجدنا نشر جراثيم أصابت المحاصيل إضافة للتلوث البيئي و افتقار الفلاح لكل الإمكانات..

ما يهمنا بالعموم إعادة الثقة للفلاح ومربي الثروة الحيوانية عن سلسلة من السياسات التي تقوض أغلب المشاكل ومنها كسر الاحتكار وبأسعار متوازنة عادلة للفلاح وللمستهلك.
كلنا سمع بمعاناة الفلاح بتسويق محصول الحمضيات وبكوارث مرض التفاح و بفائض الزيت والزيتون ليكون العام عام قحط وبمعاناة مربي المواشي في المنطقة الشرقية ومحاصيلهم هؤلاء الذين أيقنوا أن حضن الوطن هو الدافي والحامي وتقويتهم أساس للتحرير والثبات ورغبتهم بإعادتها للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة و بمعاناة صعوبة تأمين البذار والأعلاف إلا بما يفرضه المحتكر المورد والكل يحن لدور الجمعيات الفلاحية و الوحدات الإرشادية و إيجاد حلول تمويل ميسرة للفلاح وأسواق تصديرية للفوائض وصناعات تضاعف القيمة المضافة و تساهم بتسويق الإنتاج..

فالمشكلة الكبرى في ظل الأزمات وما بعدها التعافي هي صعوبة التنسيق بين آلية العرض والطلب والحاجة وبالتالي بين قدرة المواطن الشرائية و سعر يعطي ربح معقول للمنتج للإستمرارية ويصبح الموضوع بورصة..ومثال الفروج وأسعاره فيجب هنا التدخل والتأثير بالتكلفة وتخفيض أسعار المواد وحمايتها من الرسوم الجمركية وكذلك يجب تدخل الحكومة عبر أسعار مجدية للمنتج ولو مدعومة تنعكس إيجابا على الأسعار، يضاف إلى ذلك ضرورة مكافحة ظاهرة الإغراق عبر التهريب بأسعار أقل من التكلفة من دول الجوار ليؤدي الأمر لخروج الإنتاج المحلي ومن ثم لاحقا التحكم بالسعر وضرب الأمن الغذائي وغالبا بمنتج غير صحي، ويضاف إلى ذلك سعر تأشيري متواتر يحمي المنتجين…
في ظل الأزمات وإعادة البناء… السعر التخطيطي ضرورة وترك السوق للعرض أو الطلب مخاطرة وتضييع للإمكانات وفسح الساحة لإرهابي الاقتصاد بتدمير البنى الإنتاجية وما قلناه ينطبق على كافة القطاع الزراعي والحيواني.

سورية بحاجة لكل الإمكانات الوطنية قطاع عام يعيد تقويته خاص مشترك تعاوني وبحاجة لعودة الأموال الوطنية بتشربعات وقوانين ومحاكم.وهذه الإمكانات كفيلة بإعادة أغلب الإعمار والذي يحاول الغرب تضخيمه و تصعيبه و إن الانتصارات قوت دور المؤسسات الحكومية العقلانية المنطلقة لفرض القانون وضبط الفوضى وتسهيل الإنطلاقة الإقتصادية ..سورية في ظل هذه العقلية منطلقة بتلاحم شرفاء الوطن..الأمل كبير لنبدأ بالعمل الذاتي ولنقول كلنا أخطانا لنسامح و نهرول للبناء عاشت سورية رمز التحدي الدائم بعقلية الوطن.