هل يتحول أسانج إلى رمز للنضال عن حرية التعبير ؟

18.04.2019

لا يزال احتجاز مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج في لندن يأخذ ضجة عالمية. وليس من المستغرب أن يكون السجن لمدة سبع سنوات طوعياً في السفارة الإكوادورية قد انتهى بتسليمه إلى السلطات البريطانية. ومع ذلك، بعد يومين من هذا الحدث، لا يتم التحدث عن أسانج كمجرم فقط.

أثار نبأ اعتقال أسانج الذي انتشر في جميع أنحاء العالم، المجتمع الدولي. وقد انتشر الخبر وحظي باهتمام كبير كالاهتمام الذي حظيت به الانتخابات الرئاسية في عام 2016 أو هروب الموظف السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن عام 2013. وأصبح الآن على نطاق عالمي.
الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو أنه خلال السنوات التي قضاها أسانج في الحجز الطوعي في السفارة الإكوادورية، كان قد نُسي تماماً. وصفه الجمهور الغربي بأنه مجرم تلقى معلومات سرية من خلال وسائل غير شريفة ونشرها على الملأ. وكان لدى الكثير منهم شكوك حول دقة المعلومات المنشورة بواسطة ويكيليكس.
ومع ذلك، فإن الحملة الرئاسية في الولايات المتحدة في عام 2016، وانتصار دونالد ترامب الانتخابي، ثم التحقيق سيء السمعة في "القضية الروسية" أحيت مرة أخرى جزئياً الاهتمام في شخصية أسانج.
واحدة من نقاط الاتهام من قبل المدعي الخاص روبرت مولر هو اتفاق بين ترامب وفريقه مع ويكيليكس، من خلالها تم الكشف عن مخالفات في مقر الديمقراطيين، مقر هيلاري كلينتون.
تباهى أحد موظفي ترامب، وهو روجر ستون، في فترة الحملة الانتخابية لعام 2016، عن غير قصد بـ "قنوات الاتصال" الخاصة به مع مؤسس ويكيليكس. اشتبه مولر في أن ستون كان وراء نشر الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني من أعضاء الحزب الديمقراطي قبل الانتخابات الرئاسية تقريباً.

يبدو أن اللغز قد تم حله، وأغلقت الحلقة حول ستون، أسانج وترامب. لكن روبرت مولر فشل في إثبات هذه العلاقة. وشكل هذا الاستنتاج المهم للغاية الأساس لاعتذار أسانج الحقيقي، الذي يجري الحديث عنه الآن بشيء مختلف تماماً، واصفاً إياه بأنه مقاتل من أجل حرية التعبير، وهو صحفي بريء سيتعفن في السجن.

صحفي أم جاسوس؟
السؤال الأول والأهم الذي تطرحه وسائل الإعلام وممثلو المؤسسة هو ما إذا كان أسانج صحفياً؟ كما تعلمون، فهم يريدون الحكم على الأسترالي بموجب القانون الأمريكي، وللقانون الأمريكي مفهوم واضح عن التعديل الأول للدستور، وهي ضمانات حرية التعبير.
إذا نظرنا إلى أسانج كصحفي، فهو تحت حماية هذا التعديل. وإذا كان بمثابة جاسوس أو قرصان – فلن يكون تحت هذه الحماية.
لا يعود جوهر التهم الموجهة إلى الأسترالي إلى حقيقة أنه نشر أي معلومات بطريقة غير مشروعة، ولكن إلى حقيقة أنه ساعد الجندي السابق برادلي مانينغ في اختراق أنظمة الكمبيوتر العسكرية.
يعني ذلك، هل سيتم الحكم على أسانج كجاسوس؟ مرة أخرى لا. حقيقة الأمر هي أنه لم يتهم بعد بالتجسس. هذا الارتباك يفتح مجال واسع للمناقشة. وقال بروس براون، المدير التنفيذي للجنة الأمريكية للصحفيين من أجل الكفاح من أجل حرية التعبير: "عندما تقرأ لائحة الاتهام، لا يبدو أن أسانج صحفي."
يعتقد محامي أسانج، باري بولاك، أنه ينبغي معاملة أسانج تماماً كصحفي، على الرغم من أن وضعه غير واضح حتى الآن. المحامي واثق من أن الأسترالي قد تلقى ووزع المعلومات التي هي في المصلحة العامة، وهذه هي الصحافة.

سرقة الأسرار
ومع ذلك، تبني النيابة العامة استنتاجها بشكل ذكي: أسانج متهم ليس بنشر معلومات سرية، بل بالسرقة وإخفاء برادلي مانينغ.
تجدر الإشارة إلى أن لائحة الاتهام ضد أسانج قدمت مثل هذه الأحكام، والتي يمكن بسهولة تقديمها ضد أي صحفي. جزء من المؤامرة هو ما فعله أسانج من إجراءات لمنع التحقيق مع برادلي مانينغ كمخبر لويكيليكس.
يتخذ معظم الصحفيين، إن لم يكن جميعهم، مثل هذه التدابير لحماية مصادرهم. تنص لائحة الاتهام أيضاً على أنه: "كان هذا جزء من مؤامرة عندما دعا أسانج مانينغ إلى توفير المعلومات والسجلات من الإدارات والوكالات الأمريكية".
واستخدم أسانج ومانينغ مجلداً مشتركاً من التخزين السحابي لحفظ معلومات حساسة.
باختصار، على الرغم من أن التركيز ينصب على سرقة الأسرار، إلا أن التحقيق فشل في الهروب من اتهامات أسانج للغالبية من الصحفيين المذنبين.

محارب للحرية
ليس دور أسانج الجديد مجرد صحفي سيتم محاكمته. هناك آراء مفادها أن شخصية أسانج أصبحت الآن رمزاً للمعايير المزدوجة التي لجأت إليها وسائل الإعلام الغربية.
في هذه المرحلة من المهم ذكر الشيء الرئيسي: شخصية أسانج تكتسب تدريجياً دور الشخصية الرمزية.
لم يعد أسانج مجرد أسترالي محتجز، ومؤسس ويكيليكس، لكنه بالنسبة للبعض هو المذنب في جزء من سرقة المعلومات السرية، وبالنسبة للآخرين فهو رمز للنضال من أجل حرية التعبير. وفي العالم الغربي، بدأت إعادة التفكير في هذه الصورة في الظهور بالفعل.
ومع ذلك، هل سينقذ هذا أسانج من تسليمه إلى الولايات المتحدة ومن عقوبة السجن مدى الحياة؟