هل سيحول ترامب كوريا الشمالية إلى "صاروخ اقتصادي"

28.02.2019

ستجري المفاوضات بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون في 27 شباط. هل سيكون بمقدور قادة الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية التوصل إلى اتفاقيات حقيقية، أم أن قمة هانوي لن تكون أكثر من استعراض آخر لترامب؟

كانت عاصمة فيتنام تتجهز للاجتماع التاريخي الثاني للرئيس الأمريكي مع "الدكتاتور" الكوري الشمالي. وسيراقب الصحفيون الأمريكيون عن كثب جميع تفاصيل القمة. هل سيقترب ترامب من كيم جونغ أون أولاً أم هل سيحدث كل شيء متزامناً؟ أو ربما سيظل رئيس الولايات المتحدة في انتظار قاعة المؤتمرات في فندق المتروبول؟ ومن المهم أيضاً ما إذا كان هناك شخص متأخر عمداً، موضحاً بذلك أنه مضيف القمة.

هذه تفاصيل لم تتم ملاحظتها بعد. في هذه الأثناء، يترقب الصحفيون بنشاط وصول كيم جونغ أون. هذا الصباح، بعد أن قطع نصف آسيا على متن قطاره المدرع وأمضى 66 ساعة في سفره، عبر الزعيم الكوري الشمالي الحدود الفيتنامية-الصينية، وكان الجميع في استقباله في محطة الحدود دنغوان بسجادة حمراء وحارس الشرف. تحت ذروة الهتاف الفيتنامي، انتقل كيم إلى سيارة ليموزين مدرعة، ورافقته 30 سيارة، ثم انتقل إلى هانوي.

على الرغم من أن الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام تسخر الآن من مرافقة "كيم" الضخمة، ولكن هناك الكثير من مقاطع الفيديو على الإنترنت والتي أثناء مشاهدتها يمكن أن تضيع في عد السيارات التي تصاحب رأس البيت الأبيض.

قام الصحفيون من الولايات المتحدة بمعاينة الفندق الذي سيقيم فيه رئيس كوريا الديمقراطية. ومع ذلك، قبل وقت قصير من وصول الزعيم قام المنظمون بطرد الصحفيين الأمريكيين. 

التفاصيل والأمور التافهة حول القمة، سوف تُناقش في وسائل الإعلام العالمية لفترة طويلة. ولكن هل سيتم دعمهم من خلال بعض الاتفاقات المحددة؟ يعتبر دونالد ترامب وكيم جونغ أون من محبي العبارات الصاخبة. ولكن بخلاف اجتماع حزيران في سنغافورة المجاورة، سيكون من الصعب عليهم هذه المرة الإعلان عن "انتصارهم" وتقدمهم. ما هو مطلوب ليس الوعود الأسطورية، بل الاتفاقات الحقيقية. أعلنت هانوي للزوار بالفعل بأنها "مدينة السلام والازدهار". ويحتاج ترامب وكيم إلى بذل جهود كبيرة لضمان ألا تبقى عاصمة فيتنام في الذاكرة باعتبارها "مدينة الإحباط".

في أول لقاء، اتفق السياسيون على أربعة أمور. أولاً، تعهدت الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية بإقامة علاقات دبلوماسية. ثانياً، وعدوا ببذل جهود لإحلال سلام مستدام في شبه الجزيرة الكورية. ثالثاً، أعلن ترامب وكيم استعدادهما لتحقيق نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية. ووعدوا سابقاً بإعادة رفات أسرى الحرب والأشخاص المفقودين.

ومن المقرر عقد اجتماع ترامب وكيم في النصف الثاني من يوم الأربعاء، 27 شباط. في البداية سوف يتحدثون وجهاً لوجه بحضور مترجمين ومستشارين، ثم سيتم عقد عشاء مشترك. سيعقد الجزء الموضوعي من القمة في 28 شباط، حيث من المقرر التوقيع على إعلان مشترك.

المتفائلون يتوقعون أن يتمكن السياسيان من تحقيق واحدة من النقاط التالية. أولاً، يتحدثون عن تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية: التوقيع على معاهدة سلام وإقامة علاقات دبلوماسية. وثمة مسألة هامة أخرى، خاصة بالنسبة لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، تتمثل في رفع العقوبات الدولية. لقد أصبح الاقتصاد الكوري الشمالي، بدعم من الصين، معتاداً على العيش تحت ضغط اقتصادي، ولكن، وفقاً لبعض الشائعات، فالأمور بدأت تتراجع. لذلك، يحتاج كيم إلى إلغاء العقوبات ليس فقط من أجل مجده الخاص، ولكن أيضاً حتى لا يتزعزع عرشه. ولعل أهم لحظة في مفاوضات ترامب وكيم هي نزع السلاح النووي في كوريا الشمالية. في مقابل تخفيف العقوبات، قد تفتح كوريا الديمقراطية جزءاً من منشآتها النووية للمفتشين وتبدأ بتدمير صواريخها.

لكن على الأرجح، لن تؤدي محادثات ترامب وكيم إلى نتيجة. لن يتخلى كيم جونغ أون عن البرنامج النووي، لأنه الضمان الوحيد للحفاظ على السيادة. ولن يرفع ترامب العقوبات، لأنهم تعرضوا لضغوط من العالميين الأمريكيين. إن سياسة ترامب الخارجية اتجاه كوريا الشمالية تميل أكثر إلى تبديد الانتباه عن سورية والشرق الأوسط ككل.

من الواضح أن الزعيمين، يدركان تماماً المسؤولية والقيود المفروضة على اتخاذ قرارات جديدة. يعيق ترامب الكونغرس، ويخشى كيم من تكرار مصير القذافي أو صدام حسين. ومع ذلك، فإن فهم هذا لا ينقذ السياسيين من الحاجة إلى اللجوء إلى بعض "التدابير التجميلية". يحتاج رئيس البيت الأبيض إلى النجاح في الخارج للتخفيف من الضربة الناجمة عن تحقيقات المستشار الخاص مولر، والرئيس الكوري الشمالي يحتاج هذا النجاح لغرس الأمل لدى مواطنيه أن نية ترامب في تحويل كوريا الديمقراطية إلى "صاروخ اقتصادي" ليس هو الشعبوية، لكن تقترب من الواقع.