هل ستلغي الولايات المتحدة الاتفاق النووي مع إيران

23.10.2017

ستقوم الولايات المتحدة بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وهذا يمكن اعتباره انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي. فهل يستطيع القانون الدولي إيقاف واشنطن؟

وقعت ست دول وهي (روسيا والصين والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا) اتفاقاً مع طهران في عام 2015 يسمى "بالاتفاق النووي الإيراني" ويطلق عليه رسمياً " خطة العمل المشتركة".
وافقت إيران تبعاً لهذه الاتفاقيات بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق من منشآتها النووية للسماح بتصدير معظم اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وسيتحول مصنع فوردو لتخصيب الوقود بالقرب من مدينة كوم إلى مركز مفتوح لبحوث الفيزياء النووية، حيث لن تكون هناك منشآت تخصيب لليورانيوم، وبالتالي ينبغي إزالة كل العقوبات الدولية المفروضة على إيران. وكان الضامن لهذا الاتفاق هو مجلس الأمن الدولي، ولكن تريد الآن الولايات المتحدة إلغاء هذا الاتفاق.

بدأ الرئيس دونالد ترامب على الفور بعد وصوله إلى السلطة بمهاجمة الاتفاقية مع إيران. وأوضح العديد من المراقبين أن الإدارة الجديدة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإسرائيل. ويبدو هذا متناقضاً لأن إدارة باراك أوباما بدت خادمة اللوبي المحافظ الجديد، ولكنها في الحقيقة خدمت الجزء الكبير من اليهود هناك.
كانت الولايات المتحدة تبتعد عن الحالة الوطنية لإسرائيل ولكنها الآن تقترب مرة أخرى. وهذا رأي عدد كبير من الخبراء الروس في قضايا الشرق وإسرائيل. ومن الواضح أن أمريكا تتحرك في اتجاه حماية مصالح إسرائيل.

ترتبط كل هذه الحقائق مباشرةً مع إيران والاتفاق النووي معها، حيث تعتبر إيران عدو كبير لإسرائيل.
تمكنت اسرائيل منذ عام 1948 من كسر دائرة الكراهية حولها، وانتهت جهودها بالسلام على أساس الاعتراف المتبادل مع بعض الدول مثل مصر، كما توصلت لتوافق في المصالح مع بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية، كما تمكنت من التعامل مع بعض أطراف لبنان. 
لكن مواقف إيران ثابتة لا تتغير، ولها موقفها الخاص بأن إسرائيل ينبغي أن تزول، وعلاوة على ذلك فإن حضارة إيران تعود لثلاثة آلاف سنة، وتملك احتياطي هائل من النفط والغاز و80 مليون نسمة، وصناعة متطورة وجيش قوي. ولا تريد إسرائيل بطبيعة الحال أن تمتلك إيران أسلحة نووية بأي شكل من الأشكال.
وكون الولايات المتحدة تحت تصرف إسرائيل فلا بد أن تستفاد منها، وهذا ما حصل فعلاً، والدليل على ذلك هو تصريح ترامب الأخير بأنه لن يُطمئن الكونغرس بعد الآن إلى أن خطة العمل المشتركة والشاملة هي في صالح الولايات المتحدة.

ماذا سيحصل لاحقاً؟
حصل تصريح ترامب بطبيعة الحال على دعم إسرائيل والمملكة العربية السعودية. وأعلنت إيران من جانبها أنه في حال قيام الولايات المتحدة بإلغاء الاتفاق فستعود الأمور إلى البداية، وهذا يعني أن من حق إيران استكمال برنامجها النووي السلمي. يقع مصنع فوردو على عمق 90 متراً تحت الأرض، وستدمر إيران أي صاروخ بنظام الدفاع الجوي الخاص بها S-300، لذلك فإن إيران غير قلقة على الإطلاق.

يتابع كيم جونغ أون عمله، ويلهم الكثير من البلدان لفعل ما فعله هو، مع إمكانية تجنب مصير مشابه لصدام حسين، وستكون حينها أمريكا عاجزة.
إذا حصلت إيران على القنبلة النووية فهذا يعني أن السعودية وتركيا ومصر ستحصل عليها أيضاً إذا سمح اقتصادها، ومن المؤكد أن إسرائيل ستوجه التهمة النووية مباشرةً لإيران.

ماذا يمكن أن يفعل المجتمع الدولي؟

تم الاتفاق متعدد الأطراف وحصل على الموافقة من مجلس الأمن الدولي. ومن وجهة نظر القانون الدولي، لا يمكن إدانة هذا الاتفاق بقرار من بلد واحد، بل يمكن لهذا البلد الخروج منه.
هددت إيران بأنها ستخرج من هذا الاتفاق أيضاً مع العواقب المذكورة أعلاه. ويمكن إقناعها بعدم الخروج إذا حصلت على وعد بأنه حتى لو عادت الولايات المتحدة إلى اتباع سياسة العقوبات ضد إيران فإن أوروبا لن تفعل ذلك وكذلك روسيا والصين. وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن أسفه الشديد إزاء موقف ترامب مع أمله بأن لا يؤدي ذلك إلى إنهاء الاتفاق.

يعتقد الخبراء أن ترامب يهدف إلى دفع إيران للانسحاب من الاتفاق، وإذا لم تستسلم إيران للاستفزاز سيكون ترامب في موقف مشابه لموقفه مع كوريا الشمالية. كما يعتقدون أن موقف الولايات المتحدة يضع أوروبا في موقف محرج للغاية، فلا تحتاج أوروبا إلى توتر جديد في الشرق الأوسط بسبب السلاح النووي، وفي نفس الوقت لا تحتاج عقوبات جديدة.
لا يجرؤ أحد من الغرب على الغضب من الأعمال الأمريكية علناً. كما لا يجرؤ أحد على الدعوة إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، ولا حتى القول إن أمريكا ليست على حق. فيمكن لواشنطن أن تتأكد من إفلاتها من العقاب، كما لا ننسى حقها في النقض. 

يملك الخبراء وجهات نظر مختلفة حول أمرين. الأول: هو ردة فعل روسيا، فهل ستجرؤ على اتخاذ خطوة جريئة وحاسمة ضد الولايات المتحدة؟ والثاني: هل ستكون واشنطن مستعدة للاستمرار إلى النهاية وإلغاء الاتفاق مع إيران؟ فيشير المشككون إلى أن ترامب قال الكثير من الأشياء، وهدد بإلغاء الكثير من الأمور، ومع ذلك لم تتخذ أمريكا أي قرار على المستوى الرسمي بعد. 

سيهدأ ربما الوضع هذه المرة. ولكن متى سيضع الخبراء الأمريكيون توقعاتهم على طاولة الرئيس ليطلعوه على ما قد تسببه أفعاله بعد ذلك؟
سنرى ذلك في الأيام القليلة القادمة.