هل هذه هي السعوديّة...؟

09.11.2017

كلنا نعلم أن السعودية تقوم على ثلاثة أقانيم : العائلة، النفط، أميركا. الله يأتي في الدرجة الرابعة. قيل ان بنيامين نتنياهو حل محله !

في هذا الوقت، وحيث يتساقط الأمراء (ولطالما كانوا أعمدة الهيكل)، والوزراء، وبعضهم حاول الفرار وقتل، يفتح الأمير محمد بن سلمان الجبهة اللبنانية، كما لو أن الجبهات الأخرى لا تكفيه، ولا تستنزف حتى خيوط عباءته الملكية.

لم نشارك في الضجيج حول الاقامة الجبرية للرئيس سعد الحريري. المهمة واضحة، أن يكون ولي ولي العهد في الملف اللبناني، وحاضراً دوماً بين يديه. أسوأ بكثير من الاقامة الجبرية.

جولته الاستعراضية ملهاة ساذجة «يا جماعة، انظروا انني طليق القدمين». هل هو طليق اليدين؟ زيارة خاطفة لقصر بعبدا لتأكيد الاستقالة، ثم يعود، ربما الى الأبد، استكمالاً للسيناريو الذي يعني وضع لبنان على لائحة الخراب.

قصة الاغتيال التي تنسج وسائل اعلام سعودية الترهات حولها تبين أن الذي اخترعها عقل أقل ما يقال فيه انه سوبر غبي...

لا نستبعد، وولي العهد السعودي، يزعزع حتى أركان العائلة, أن يقول لبنيامين نتنياهو : اضرب ونحن وراءك. في هذه الحال أي ثمن سيتقاضاه رئيس الحكومة الاسرائيلية اذا ما أخذنا بالاعتبار ما فعله شايلوك في «تاجر البندقية»؟

الأمير دفع بالرئيس الحريري الى ذلك المأزق الكارثي، ان على المستوى الشخصي أو على المستوى العام. خذوا علماً بأن الرياض لن تسمح لأي شخص بالدخول الى السرايا الا بشروطها التي شاهدناها في اليمن، وحيث الامساك بالدمية التي تدعى عبد ربه هادي منصور، وفي قطر، حيث الاصرار على ازاحة، بالأحرى ازالة، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

محمد بن سلمان الذي ينفذ أجندة أميركية تقضي باحداث زلزال سوسيولوجي في المملكة، بالانتقال من الكهف الذي تذوي فيه عظام محمد بن عبد الوهاب، الى الكازينو بكل مظاهر الحداثة الأميركية، اكتشف أن مواجهة «حزب الله» خارج لبنان مستحيلة. اذاً، الحرب عليه داخل عرينه على الأرض اللبنانية.

الأمير السعودي قلبه مع اللواء أشرف ريفي الذي يتقن لغة الاثارة، وعقله مع الرئيس سعد الحريري الذي يستقطب الأكثرية السنية ليس بقوته الشخصية، دون أن يفتقد كاريزما الشباب، وانما بتركة أبيه.
منطقياً، هذا ليس الوقت المناسب حتى للتفجير السياسي. مضحكة ومخجلة المواقف الكاريكاتورية التي تبرر الاستقالة التي لم يكن يعلم بها حتى صاحبها. الحجة أنه بعد معركة دير الزور، والاقتراب من الحدود العراقية، لا بد لـ«حزب الله» أن يضع يده على لبنان.

الذي نعلمه، ويعلمه الشيخ سعد، أن الوزيرين حسين الحاج حسن ومحمد فنيش تعاملا مخملياً مع التسوية بحيث أثارا غضب الذين يشتكون من الاهمال من أبناء المناطق التي يتواجد فيها الحزب، لاسيما في البقاع.
في الأروقة الخلفية كلام موثوق بأن شخصية لبنانية هي التي طرحت على الوزير السبهان، ونقل ذلك الى ولي العهد، بأن دفع الرئيس ميشال عون الى الزاوية لا يمكن أن يتحقق الا باستقالة الرئيس الحريري، والحيلولة بينه وبين تشكيل اي حكومة أخرى ولو كانت حكومة تكنوقراط.

هذا الى أن تخفق الرايات البيضاء فوق قصر بعبدا ، ويغسل الجنرال يديه من «حزب الله» الذي يفترض أن يبقى خارج السلطة، لا بل أن الشخصية اياها اعتبرت ان باستطاعة الجيش، وقد أبلى البلاء الحسن في الجرود، اذا ما تدفق عليه المزيد من الأسلحة المتطورة، والطائرات، أن يواجه الحزب، مع استعداد أكثر من دولة للمؤازرة الميدانية. 

االكلام دقيق الى أبعد الحدود. وثمة جوانب من الطرح تقاطعت مع الرؤية الأميركية. مثلما تم اجتثاث منظمة التحرير الفلسطينية باجتياح اسرائيلي، يمكن لتل ابيب أن تتدخل بعد ارباك الحزب داخلياً, وهو الذي يقاتل على أكثر من جبهة اقليمية.

الشخصية اياها عرفت بقدرتها الدونكيشوتية على التنظير. لا تستغربوا أن يتلقف البلاط السعودي مثل هذه البهلوانيات بل ويتبناها، ويتشاور مع الأميركيين والاسرائيليين حولها، وان سبقوه بتصور السيناريوات واعدادها..

داخل تلك التقاطعات الدراماتيكية، يرغم الرئيس الحريري على الاستقالة ، ليدخل لبنان في أزمة كبرى. أجل أزمة كبرى وخطيرة.

العائلة أولى الأقانيم الثلاثة تتصدع وتتداعى.الانكليز، بناة تلك الخرائط الرثة، بدأوا يتحدثون عن آخرالملوك في شبه الجزيرة العربية.

النفط ايضاً أمام مشكلة الأسعار. التداعيات حساسة جداً على القطاعات الشعبية والاقتصادية ، لتظهر التوقيفات ماكان يتردد دوماً حول «فردوس الفساد».

أميركا هي خط الدفاع الأخير. لا نعتقد أن بامكان الرئيس الحريري أن يصل الى أذني سمو الأمير ليقول له أن البيت البيض تخلى حتى عن الشاهنشاه حين وجد هناك من يرفع الصوت.

الأساس في العائلة التي هي الآن تحت وطأة الزلزال. لا أحد هناك سوى ابناء سلمان والقلة القليلة. ولي العهد يرفع شعار «المملكة الثانية». قصة مطاردة الفاسدين أم قصة مطاردة الانقلابيين ؟ هل هذه هي، حقاً، المملكة العربية السعودية ؟؟