دور الدولة في معالجة الظواهر السلبية في المجتمع من بطالة وفساد

27.05.2018

إن التغاضي عن المنعكسات السلبية للأمن الاجتماعي تؤدي إلى تهشيم و تحطيم المجتمع و جاهزية لاختراقات وتطورات تؤدي إلى انهياره التام عبر الأمراض الناجمة عن الفقر و ازدياد الفساد و قلة الانتماء، وهو ما يستثمر من القوى المعادية وأعداء التنمية و التطور، ففقدان الأمن الاقتصادي وخاصة تفشي ظاهرة البطالة يؤدي إلى لجوء العاطلين إلى المخدرات بأنواعها المختلفة واللجوء إلى الأساليب غير القانونية كالسرقات والسلب والنهب والاحتيال للحصول على الأموال لتلبية احتياجاتهم المختلفة .

كما إن البطالة تؤدي إلى حرمان كثير من الأسر من التمتع بمستويات معيشية مناسبة بسبب ارتفاع معدل التبعية الاقتصادية أو الإعالة، وهذه الأمراض قد تستثمر من قوى معادية خارجية أو أدوتها الداخلية بحيث تعتبر ركائز لمشاريع لا وطنية تدميرية إن لم تعالج وهو ما يتقاطع مع رؤى بالفكر الاستراتيجي تقول جوهر الأمن القومي لأي مجتمع ولأي أمة ليس الأمن العسكري فقط وإنما الأمن الاقتصادي والغذائي وذلك فان الحروب والصراعات في الغالب تكون نتيجة للتدهور التنموي  .

وبالتالي هنا نقول لا مناص من دور الدولة التنموي (الاقتصادي والاجتماعي)، هذا الدور  الذي تؤديه في المجتمعات المتقدمة في الغرب ولم تتنازل عنه أو تتراجع،  ومن دون هذا الدور التنموي  الذي لا يمكن أن تقوم به إلا الدولة -سيزيد الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي تدهورا، وهكذا فتحقيق الأمان الاجتماعي غاية وهدف بحاجة لوسائل وأدوات و هذه الوسائل و الأدوات بحاجة لمؤسسات مختصة مهمتها الوقاية و التوجيه فلا يظن أحد أن انتهاء الأعمال العسكرية في مواجهة الإرهاب نهاية المطاف وإنما القادم نتيجة الانعكاسات الاجتماعية للأزمة من فقر ونزوح وتفكك أسري ويتم و بطالة و هجرة و يتم وإعاقة و تشرد وأمراض أخرى خطيرة كالإدمان و الدعارة و كذلك تغلغل ثقافات عدائية و منها بذور تفرقات يعمل لها وقد تخترق جمعيات وأحزاب و تشكيلات لتكريسها وخاصة عبر ما سمي المجتمع المدني و الذي لم يكن الغرب لينشأه احتراما لإنسانية الإنسان لأن هذا الغرب أثبت من خلال ما فعله بسورية أنه أبعد ما يكون عن الإنسانية و عن الديمقراطية وأنه يفعل أي شيء من أجل مصالحه ومنه تسخير جزء من هذه المؤسسات لبث السموم و فبركة القصص و تكريس التفتت و التفرقة بأدوات قذرة صغيرة همها الربح و المال ولو اضطرت أن تكون عميلة ومأجورة.

وهذا يتطلب العمل على رعاية جمعياتنا ومنظماتنا بما تحقق الغايات و تحقق الأمن الوطني وعدم الخوض في تعميم أي ظاهرة وأسهل الحلول منعها أو إلغائها، إن التصدي لهذه الأمراض هو مشروع وطن يتطلب تعاون الجميع عبر خطط واضحة لتحقيق الأهداف التي تعود بسورية و شعبها إلى مرتبة الرقي و السلام و الأمان وهو ما يجب أن يكون عبر تقوية دور المؤسسات وتفعيل المحاسبة و لعب كل مؤسسة ما يلقى على عاتقها كالمؤسسات الإعلامية و التعليمية و الدينية و مؤسسة الأسرة و تفعيل دور المنظمات و الأحزاب لتكون تأطيرات معبأة بأسلوب وطني حضاري راقي يقصر المسافات و التكاليف و يعيد القطار الوطني لسكته الصحيحة ,  ركائز لإعادة البناء الإنساني لأن الإنسان هو الغاية و هو الأداة و ان يتم التركيز على كل من الشباب و المرأة السورية وفق برامج بناءة فاعلة لا ديكورات إعلامية.

و بالتالي تقويض أي أبعاد تخريبية أو لا وطنية لأي حالات تتحول لظواهر عبر الاستيعاب و العمل المنظم بتقوية الأدوات و الأساليب التي تفرغها من محتواها و تبني أجيال وطنية عقلانية تقرأ و تحلل و تعمل وتعيد الروحية و الروح للنسيج الوطني مسؤولية المؤسسات السورية بالمتابعة و التوجيه و الإشراف وعدم التعامل بسلبية مطلقة تعميمية تؤدي للمساواة بين الخطأ والصح و تعمل فراغاً يملأ بما لا يناسب البناء الوطني و الإنساني.