دعوة "مهني" وخطرها على الأمن القومي الجزائري... وهل للمغرب دور بذلك

07.06.2018

في خطوة جديدة مثيرة للريبة والجدل قام الناشط الأمازيغي والمعارض السياسي الجزائري فرحات مهني رئيس ما يعرف بالحركة من أجل استقلال منطقة القبائل MAK بتوجيه دعوة من عاصمة الضباب لندن، تتمثل هذه الدعوة في ضرورة قبول سكان منطقة القبائل بالتحرك لإنشاء منظمة مسلحة لفرض الأمن هناك، بعد أن صرح بأن تلك المنظمات المسلحة يجب أن تحل محل المصالح الأمنية الحالية، بعد أن أعتبر فرحات مهني وجود السلطة الجزائرية في منطقة القبائل هو بمثابة استعمار يجب على سكان منطقة القبائل مقاومته بشتى الطرق.

وطالب فرحات مهني من سكان منطقة القبائل الاستجابة لدعوته ولاسيما الشباب منهم، وسرعة الانضمام إلى هذه المنظمة المسلحة، بعد أن يكون لحركة الماك MAK ذراع مسلح، على غرار الحركات المسلحة الكردية، يتمكن من فرض سيطرته على منطقة القبائل بقوة السلاح بعد أن يقضى على أي حضور للدولة الجزائرية هناك.

ويعد هذا الأمر تطور جديد من قبل المعارض الأمازيغي وخطير على الأمن القومي الجزائري، وحقيقية الأمر أن الامازيغي فرحات مهني يسير على خطي الكردي مسعود برزاني، فكما كان برزاني مدعوم خارجيا كي يؤسس دولة على حدود الفرات حدود بوابة إسرائيل الكبرى (من الفرات للنيل)، كي تكون دولة الأكراد حارس لدولة الاحتلال تجاه الشمال، كما كانت إسرائيل حارس للغرب بمنطقة الشرق الأوسط، كذلك هو هدف فرحات مهني، للزج بالعمود الرابع والأخير لتلك الأمة ألا وهي الجزائر بحكم ما تملكه من مساحة في الجغرافية والتاريخ ومن طاقات بشرية وموارد إلى الهاوية، بعد تدمير العراق، واستنزاف سوريا، وجعل بوصلة السياسة المصرية تتجه نحو ما يطلبه الاقتصاد أولا وثانيا وثالثا.

وتأتى دعوة مهني في ظل حالة الغموض الذي يحيط بمستقبل الجزائر السياسي، ولمصير قصر المرادية العام القادم في ظل مشهد سياسي مستقبله غير واضح المعالم، وفى ظل ما يشهده الشارع السياسي من فراغ حزبي، وفى ظل سعي الإسلاميين الحسيس بقيادة عبد الرزاق مقري رئيس حركة حمس حركة مجتمع السلم (اخوان الجزائر) لعدم خوض أي صدام مع أيا من المكونات السياسية بالجزائر خاصة الحاكمة، بعد توليه عهدة جديدة لرئاسة الحركة بمنتصف مايو الماضي، في ظل إستراتيجية جديدة لإخوان الجزائر ترمي لتصحيح أخطاء الماضي.

ولا يخفى على أحد أن فرحات مهني منذ أول ظهور له وهو يقوم بدور أحمد الجلبي (العراقي) النسخة الجزائرية، وهو الدور الذي لعبه رفيق عبد السلام (صهر راشد الغنوشي) في تونس، ومحمد البرادعي في مصر، وتوكل كرمان في اليمن، وعبد الحكيم بلحاج في ليبيا، وخالد خوجة في سوريا، ومضر زهران في الأردن، وننتظر باقي نسخ أحمد الجلبي في أوطاننا العربية.

فبكل دول من أوطاننا العربية نسخ مكررة من أحمد الجلبي وجورج صبرة وهيثم مناع وغيرهم، ولكن الفرق بين دولة وأخرى أن لكل دولة توقيت زمني خاص بها لظهور هؤلاء حسب ساعة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وهناك دول جاءت ساعتها ودول لم تأتى بعد، وأينما جاء التوقيت المراد، انفجرت المظاهرات وتحركت الجماهير في الشوارع مستغلة الأوضاع الاقتصادية التي تم خنق تلك الدول بها بخبث شديد، وبطء ردة فعل واستيعاب أغلب حكامنا.
ويا للحسرة ونحن نتأمل دور كل بلد عربي في صناعة مثل هؤلاء العملاء، فكما كان دور قطر والسعودية واضح كالشمس في صناعة نشطاء سوريا أو بالأدق جواسيس سوريا، كذلك واضحا كالشمس دور المغرب في دعم فرحات مهني نكاية في جارتها.

وبتأكيد نحن هنا لا نتهم كل الأمازيغ أو الأكراد بالعمالة وخيانة الوطن، فكلاهما مكون أصيل بشعوب أمتنا، ولكن نسلط الضوء على من يريد انتزاع تلك المكونات الأصيلة من أراضينا، ومحاولة تمزيق شعوبنا بفتن عرقية أو طائفية أو مذهبية.

جدير بالذكر الجزائري الأمازيغي فرحات مهني ولد في 5 مارس 1951، وهو مغني وسياسي ومعارض جزائري، ولد في إيلولة أمالو بدائرة بوزغن ولاية تيزي وزو  بمنطقة القبائل، أسس في عام 2002 الحركة من أجل تقرير مصير في منطقة القبائل بفرنسا، التي تهدف لانفصال منطقة القبائل عن الجمهورية الجزائرية، وكون بعدها حكومة مؤقتة بفرنسا ونصب نفسه رئيس دولة، وصرح مرارا أنه لا يعتبر نفسه جزائري، الأمر الذي جعل السلطات الجزائرية تسحب الجنسية الجزائرية منه.

وفي عام 2012 صار فرحات مهني على خطى الأردني مضر زهران، وجاوره في تل أبيب بعد أن سافر لدولة الاحتلال والتقى بنائب رئيس الكنيست، وأعرب عن دعمه وتضامنه مع إسرائيل ضد حقوق الشعب الفلسطيني، قائلا: "نحن (القبائل وإسرائيل) في بيئة معادية، كلا البلدين يشتركان في نفس الطريق، ولكن إسرائيل موجودة بالفعل وهذا هو الفارق الوحيد بيننا"، وجاء هذا التصريح قبل أن يتوعد فرحات مهني بفتح سفارة إسرائيلية في الجزائر.