بعثة القذافي لــ"كاتيخون" في موسكو: نؤيد الحل السلمي للأزمة الليبية

10.12.2018

وصلت إلى موسكو منذ أيام بعثة ليبية موفدة من سيف الإسلام القذافي، حيث عقدت الحركة الوطنية الليبية (البعثة) لقاءات واجتماعات عدة مع شخصيات سياسية واجتماعية روسية، وذلك بهدف إطلاع الجميع على ترشيح سيف الإسلام القذافي إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2019.

ونقلت البعثة الليبية إلى القيادات الروسية رسالة سيف الإسلام القذافي والتي حدد فيها رؤية القوى الوطنية الليبية لإنهاء الأزمة الليبية.

وقام مركز أوراسيا للدراسات "كاتيخون" بمحاورة مستشار سيف الإسلام القذافي الدكتور محمد الغدي الموفد إلى موسكو و تم طرح العديد من الأسئلة والقضايا المتعلقة بالأزمة الليبية ومستقبلها.

س. كيف تقيمون الوضع الحالي في ليبيا؟

ج. منذ عام 2011 (بداية الحملة العسكرية ضد ليبيا) الوضع في البلاد إلى تدهور مستمر. فالانتخابات التي أجريت عام 2014 لم تكن شاملة ولم يشارك فيها كل المواطنين، وتم انتخاب مرشحون ونواب هم على تناقض وخلاف كبير بين بعضهم البعض حتى.
وانتجت الانتخابات الليبية حكومة سميت بـ"الإجماع الوطني"، لكن للأسف لم يكن هناك اجماع ولا اتفاق بين الأطرف السياسية بل تعمق الخلاف أكثر مع الوقت، بالإضافة إلى تدخل القوى الخارجية باستمرار في الشأن الليبي الداخلي.
أما البرلمان والحكومة فقد فشلت بتحقيق أي انجاز داخلي في ليبيا وانتهت ولاية البرلمان والحكومة ولم يستطع هؤلاء التمديد، هذا الأمر أدى إلى شرخ وانقسام في ليبيا وأصبح هناك حكومتان، الأولى في طرابلس والثانية في البيضاء. كما تم إنشاء هيئة أخرى سميت بـ "المجلس التشريعي الأعلى" الذي يعلب دور البرلمان.

هذا الأمر بطبيعة الحال أدى إلى انقسام في جميع مؤسسات الدولة المالية والسياسية ومثالا على ذلك يوجد في ليبيا مصرفان مركزيان وشركتان نفطيتان ، والجيش مقسم أيضاً بين الغرب والشرق والجنوب من البلاد. هذا هو الوضع في ليبيا اليوم.

أما خلال عهد معمر القذافي، كانت هناك عدالة وكانت هناك قوانين تحمي المواطنين والمجتمع. وكان الشعب الليبي يتمتع بمستوى معيشي جيد ولم تكن هناك مشاكل داخلية بهذا الحجم. لكن مع تدخل الغرب انهارت الدولة وانهارت المؤسسات ودبت الفوضى في البلاد وأصبح الشعب بدون أي ضمانة أو حماية.

حتى عام 2011 ، قبل تدخل القوات الدولية ، كان الشعب الليبي يتمتع بمستوى معيشي جيد. الشعب الليبي نفسه حل مشاكله الداخلية. تلك القوى التي تدخلت في حياتنا كانت ضد نظام الشعب. ماتت الجماهيرية ولم تعد لدينا دولة. وبالطبع ، فإن السبب وراء ذلك هو تدخل القوات الأجنبية ، التي استخدمت المشاكل الداخلية في ليبيا لأغراضها الأنانية. اليوم ، لا يحتاج الناس العاديون في ليبيا فقط إلى التغذية الأساسية ، لكنهم لا يستطيعون حتى ضمان سلامتهم الشخصية. حتى في منازلهم ، لا يشعرون بالأمان ، لأن اللصوصية انتشرت في جميع أنحاء ليبيا.

س. حول الأمن ما وضع الجيش الليبي اليوم ؟

ج. هناك جهود تبذل مع الدولة المصرية لإعادة دمج وتوحيد الجيش الليبي والوحدات العسكرية الأخرى. لكن للأسف هذه الجهود لم تأتي بثمارها حتى يومنا هذا.

عندما نتحدث عن الجيش، نذكر الجيش الليبي قبل العدوان الغربي لأن الجيش الليبي اليوم مقسوم إلى وحدات عسكرية منها تحت قيادة حفتر وغيرها مرتبطة بـ "حكومة الوفاق الوطني" وغيرها الكثير من الوحدات ولهذا يمكن القول أن لا جيش ليبي موحد اليوم للأسف.

س. ماذا عن محاربة الشعب الليبي للجماعات الإرهابية اليوم ؟

ج. للأسف هناك غياب تام لسلطة الدولة في ليبيا اليوم ما يعطي إمكانية للجماعات الإرهابية المختلفة بالقيام بأعمالهم الوحشية على الأراضي الليبية، حيث استطاعت هذه الجماعات الاستيلاء على مدن ليبية مثل سرت وبورن وحتى بنغازي جزئيا ومدن أخرى.

نحن نرى التدخل المباشر للقوى الخارجية في شؤون ليبيا الداخلية وهناك خلافات بين هذه القوى وهذا الأمر يزيد من تفاقم الوضع الأمني في ليبيا، فهناك إرهابيون في أماكن مختلفة يستغلون أمر الواقع وهناك قوى تغذي الصراع .

إن سبب الاختلاف بين الليبيين هو تدخل القوات الأجنبية في شؤون ليبيا وخلال السنوات السبع والنصف التي مرت منذ عام 2011  لم تتمكن المنظمات الدولية من إيجاد حل للأزمة الليبية.

س. -في يناير المقبل  سيعقد المؤتمر الوطني في ليبيا. ما هو موقفكم؟

ج. نحن مستعدين للمشاركة في المؤتمر الوطني وكما أننا نستعد للمشاركة في الانتخابات الليبية المقبلة في خريف عام 2019. مؤخرا أصبحنا نتلقى دعوات للمشاركة في المؤتمرات والمفاوضات الدولية.

إن مشاركة جميع الأطراف الليبية هي أساس عنوان "خارطة الطريق" الليبية في الأمم المتحدة. لطالما دعونا ودافعنا عن أن الليبيين وحدهم يجب أن يجلسوا على الطاولة لحل الخلافات ولتطوير خريطة طريق للحل الأزمة الليبية
موقفنا يتوافق مع موقف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي اقترح عقد المؤتمر الوطني الليبي في عام 2019 ، ونحن نؤيده بالكامل.في هذا المؤتمر سوف يناقش الليبيون الطريق إلى المصالحة الوطنية والتدابير التي من شأنها تسهيل ذلك. بالإضافة إلى  مناقشة الاختلافات التي تتعلق بالقضايا السياسية والاجتماعية.

كما سيتم اقتراح موضوع المصالحة باعتباره الموضوع الرئيسي في المؤتمر الوطني. بعد بدء المصالحة ، سيتم إنشاء مناخ مختلف في البلاد ، وسيكون من الضروري بلورة دستور جديد للبلاد.

لا شك أن هناك خلاف بين بعض العشائر السياسية في ليبيا اليوم، لكن من الضروري تقديم تنازلات من جميع الأطراف.

س. كيف يجري العمل اليوم على الدستور الليبي؟

ج. تم إنشاء لجنة لإعداد نص الدستور بالرغم من الاختلافات كبيرة. لم يكن من الممكن خلق جو يساهم في صياغة الدستور.

في النهاية، قمنا بإعداد مسودة وبعد اقتراحها على البرلمان تم اقرارها من خلال التصويت عليها بالرغم من الاعتراضات. سيكون هناك استفتاء شعبي فسنرى الناس ما رأيهم.

س. سيف الإسلام القذافي عمل لسنوات عديدة على مشروع دستور الجماهيرية هل انتهى منه؟

ج- وجهة نظر سيف الإسلام القذافي هي وجهة نظر الشباب الليبي. فهو سياسي إصلاحي وجد إجابات على أسئلة كثيرة وعمله جيد.

نعم مشروع الدستور جاهز بالفعل.وقد توصل إلى اتفاق بين مختلف القوى السياسية وأطلق سراح جميع السجناء السياسيين.

القذافي حضر مشروعا لتطوير ليبيا وحاول حل كل الخلافات الموجودة مع الدول الأخرى، كما أعد مشروع لتحديث السياسة الوطنية المتعلقة بالشباب.

هذا عدا عن كيفية استخدام الموارد البشرية وغيرها من الأمور، لقد كانت ليبيا دولة متقدمة في أفريقيا وهذا بفضل القذافي ، ولن تنسى ليبيا ذلك.

س. هل يمكن القول أن المؤتمر الذي سيعقد في يناير من العام المقبل  سيكون بداية للحوار الليبي الداخلي؟

ج. كانت لسيف الإسلام القذافي دعوة للحوار بين لليبيين من عام 2011 ودون أي شروط مسبقة وتدخل خارجي. واليوم يعتبر الليبييون هذا الحوار ضروري لحل الأزمة الليبية.

س. هل من الممكن تشكيل حكومة مؤقتة للفترة الانتقالية للإعداد للانتخابات الليبية ؟

ج. الليبيون قد سئموا بالفعل من "الفترات الانتقالية" لكم من المهم جدا من سيحكم البلاد حتى الانتخابات. إذا اتفقنا نحن الليبيين في المؤتمر على حكومة وفاق وطني لهذه الفترة ، فسيكون الأمر كذلك. بعد كل شيء ، يجب أن تكون المهمة الرئيسية لهذه الحكومة فقط التحضير للانتخابات.

س. لقد قابلتم نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. كيف تقيمون السياسة الروسية الحالية تجاه ليبيا؟

ج. - لقد أتيحت لنا الفرصة لشرح وجهة نظرنا ورؤيتنا لكيفية حل مشكلة ليبيا خلال الاجتماع مع باغدانوف. وأدركنا أن لديه صورة كاملة عن المشكلة نفسها وأسبابها. لقد حددنا رؤيتنا لعقد المؤتمر وخارطة الطريق للانتخابات.

بالإضافة إلى ذلك ، ناقشنا مع بوغدانوف المشاكل التي نشأت نتيجة للتدخل الخارجي في شؤون ليبيا وحددنا موقفنا.وجهات نظرنا معه متطابقة.

س. إدارة رئاسة الوزراء الروسية أصدرت تعليقا عن تنشيط العلاقات بين روسيا وليبيا ما رأيكم؟

ج- كان لدينا علاقات جيدة ومتينة مع الاتحاد السوفياتي وروسيا في جميع الأوقات. حتى عام 2012 ، كان هناك العديد من الشركات الروسية التي عملت في ليبيا.

كان هناك مشروع مهم لبناء السكك الحديدية. منذ عام 2012  تم تجميده وتجميد غيره من المشاريع ذات المنفعة المتبادلة. بالطبع  تلتزم روسيا بضمان أن الليبيين أنفسهم سيعدون بناء الدولة في ليبيا وهذا سيتيح لبلداننا إقامة تعاون في جميع المجالات.

فقدت روسيا الكثير في ليبيا منذ عام 2011 بسبب وجود العديد من العقود والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية بين بلدينا. ويجري تنفيذ مشاريع كبيرة بقيمة مليارات الدولارات. ففي عام 2011 غادرت الشركات الروسية ليبيا.

هناك فرصة للشركات الروسية أن تعود وتعمل على نطاق واسع وبنجاح كما سبق وأن عملت في ليبيا.

س- لقد اجتمعت مع شخصيات وقيادات سياسية روسية. ما هو انطباعاتك؟

لقد جئنا إلى موسكو مع أمل أن تقوم روسيا بجهودها في الأمم المتحدة للمساهمة بتنفيذ خارطة طريق تؤدي إلى انتخابات ديمقراطية مفتوحة في ليبيا.

لطالما استجابت روسيا وقدمت المساعدة للبلدان العربية واليوم بالنسبة لنا هدفنا السلام في ليبيا والخروج من الأزمة من خلال انتخابات ديمقراطية. كما أن الدعم السياسي الروسي هو مهم جدا.

الحوار أجراه الزميل نقولا سولوغوبوفكسي