بعد أن خلفت سياساته ملايين الضحايا .. أوباما يذرف دموع التماسيح

11.01.2017

ألقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطاب الوداع في شيكاغو، متحدثا عن أعوامه في البيت الأبيض.
أوباما المتفاخر بما سببته سياسات إدارته من حروب ومجاعات وتشريد في الكثير من الدول بحجة نشر الديمقراطية و الحرية، ودعم لكل أشكال التطرف بشكل مباشر وغير مباشر، قال "وفقا لكل المعايير، أمريكا مكان أفضل وأقوى مما كانت عليه منذ ثماني سنوات".

ومسح الرئيس الاميركي المنتهية ولايته دمعة سالت على خده عندما أشاد بابنتيه وزوجته ميشيل التي وصفها بـ"افضل صديقة" في ختام عاطفي لخطاب وداعي. وتوجه اوباما الى زوجته التي جلست مرتدية ثوبا اسودا قائلا "ميشيل لافون روبسون، ابنة الطرف الجنوبي، خلال الـ25 عاما الماضين لم تكوني فقط زوجتي وأم ابنتاي بل أفضل صديقة لي"، وقال لها وهو يمسح دموعه "اخذت دورا لم تطلبيه وجعلت منه دورك بجمال، وعزم، واسلوب، وروح مرحة". ولكن يتسائل البعض، أين كانت هذه الدموع عندما أشعلت سياسات الولايات المتحدة الحروب في سوريا واليمن والعراق، مسببة ملايين الضحايا، مشردة ملايين الأطفال والنساء، أين كانت هذه الدموع عندما سمحت الولايات المتحدة لحلفائها الإقليميين والدوليين في الخليج وغير الخليج بدعم وتمويل المنظمات الإرهابية وفتح كل المطارات والحدود البحرية واليرية أمام الإرهاب للقدوم إلى سوريا والعراق وتدمير هذين البلدين العريقين، وعندما قصفت الطائرات الأمريكية موقع عسكري للجيش السوري ومواقع يقطنها مدنيين في العراق ووسوريا، أليس لهؤلاء الضحايا أقرباء وأحباء.

وعدل أوباما في خطابه الوداعي الشعار الذي أطلقه لحملته الانتخابية قبل 8 سنوات من "نعم يمكننا" إلى "نعم فعلنا". نعم لقد فعلها أوباما، دمر سوريا واليمن وليبيا والعراق، وأسس "داعش" وجبهة النصرة، وسمح بتأسيس عشرات القنوات الإعلامية التي تبث الفتن والتحريض بكل أنواعه وأشكاله، فالآن ملايين غادروا بيوتهم في الدول التي أشعلت فيها الحروب، أطفال في المخيمات تشعر بالبرد، أمهات فقدت أبنائها وأحبتها، وأوباما يشعر بالدفء، ويتفاخر بما أنجزه في فترة رئاسته للولايات المتحدة.

وقال أوباما في خطاب إلى الأمة هو الأخير له قبل أن يسلم السلطة الأسبوع المقبل إلى دونالد ترامب، إن التحدي الديمقراطي يعني "إما أن ننهض كلنا أو أن نسقط كلنا"، داعياً الأميركيين إلى الوحدة "أيا تكن اختلافاتنا"، مع إقراره في الوقت نفسه بأن العنصرية لا تزال "عاملاً تقسيمياً" في المجتمع الأميركي. وأضاف "في غضون عشرة أيام، سيشهد العالم العلامة المميزة لديمقراطيتنا: الانتقال السلمي للسلطة من رئيس منتخب بحرية إلى الرئيس الذي سيليه. أبلغت الرئيس المنتخب ترامب أن إدارتي ستضمن انتقالا سلسا، كما فعل معي الرئيس بوش".

نعم هنا بتحدث أوباما عن الانتقال السلمي للسلطة، ولكن في سوريا وليبيا واليمن شاركت طائرات الولايات المتحدة في دعم المتمردين اللذين حاربوا ضد السلطات الحكومية الشرعية، فحيث تريد الولايات المتحدة، لا مانع من استخدام القوة لتغيير الأنظمة والسياسات، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالتقسيم والوحدة، فأوباما بنتقد العنصرية، ويدعو الأمريكيين إلى الوحدة، ولكن في سوريا لا مانع لديه إن أصبحت سوريا ثلاث دويلات منفصلة وفقا لعوامل عرقية أو دينية أو سياسية،  أو إذا أصبحت اليمن دولتين شمالية وجنوبية، أو إذا أصبحت العراق 3 دول جنوبية ووسطى وكردية في الشمال. ولكن في الولايات المتحدة فالوحدة مطلوبة والتقسيم ممنوع والعنصرية حرام.