موقف دمشق حول الرقة: لا تعتبر محررة حتى يدخلها الجيش السوري

24.10.2017

يقترب الجيش السوري من تحرير مدينة البوكامل السورية على الحدود العراقية السورية، في الوقت الذي تشتعل فيه عدد من الجبهات داخل سوريا، فيما تنتظر جبهة الرقة المرحلة التي ينهي فيها الجبش السوري تطهير الشرق السوري، حيث ستكون الرقة محورا أساسيا وهاما بالنسبة للحكومة السورية.

وقال وزير الإعلام السوري، محمد رامز ترجمان، إنّ الحكومة السورية لا تعتبر أيّ أرض محرّرة إلّا بدخول قوات الجيش العربي السوري إليها، ورفع العلم الوطني فوق مبانيها.

وصرّح ترجمان، في مقابلة خاصة مع «سبوتنيك» أمس، بأنّ ما حدث في الرقة وخروج تنظيم «داعش» الإرهابي منها أمر إيجابي، لكن من الضروري أن تدخل القوّات السورية المدينة وذلك بغضّ النظر عمّن كان فيها، تحت ما يسمّى تنظيم «داعش» أم أيّة منظمة أو كتلة أخرى.

وأضاف ترجمان، أنّ دمشق لا تعتبر أيّ مدينة محرّرة إلّا بدخول الجيش العربي السوري ورفع العلم الوطني فوقها، وهذا ينطبق على أيّ بقعة جغرافيّة في سورية.

هذا، وصرّح ترجمان أنّ هناك من يحاول سرقة الانتصار في الرقة، عبر ما يتمّ طرحه من أنّ السعودية أو أميركا أو غيرها ستقوم بإعادة إعمار الرقة أو أيّ مكان آخر، خارج إرادة الدولة السورية.

كما وصف دخول القوّات العسكرية التركية إلى مدينة إدلب، والتواجد العسكري الأميركي في التنف وبعض المناطق الحدودية، بأنّه «عدوان سافر» ينتهك السيادة السورية والشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة. وأضاف أنّه يحقّ للحكومة السورية الردّ عليه بالطريقة المناسبة، مشيراً إلى أنّ دخول الوحدات التركيّة إلى إدلب كان خارج إطار اتفاق أستانة، وبالتالي هو خارج علم الدولة السورية.

 

 

موقف روسي

من جهةٍ أخرى، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن وجود تساؤلات لدى موسكو بشأن «النهج الأميركي الجديد» في سورية، ونوّه بحدوث «أمور غريبة» في مناطق سيطرة التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأكّد عميد الدبلوماسية الروسية، أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس الاثنين مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري في موسكو، أنّ روسيا طالبت الولايات المتحدة مراراً، وعلى مستويات مختلفة، بتحديد هدف عملياتها في سورية، وكان دوماً الجواب التقليدي «القضاء على داعش».

وأشار لافروف إلى أنّ موسكو لاحظت في الآونة الأخيرة «أموراً غريبة» في تصرّفات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في سورية، ممّا يستدعي أيضاً تساؤلات جدّية.

وأكّد لافروف، أنّ موسكو تبقى على اتصال وثيق على مستوى وزارتَي الدفاع والخارجيّة مع الولايات المتحدة في ما يتعلّق بالتسوية السورية، وتأمل في الحصول على توضيحات صريحة من قِبل واشنطن بخصوص تساؤلاتها.

وفي السياق، قال نائب وزير الخارجية الروسي، أوليغ سيرومولوتوف، إنّ موسكو تعوّل على مواصلة التعاون الروسي الأميركي في سورية.

وصرّح أمام الصحافيين: «نأمل بمواصلة التعاون في المجال العسكري في سورية، والمشاورات جارية».

وفي الوقت ذاته، أكّد الدبلوماسي الروسي أنّه لا يوجد هناك أيّ تقدّم في التعاون الروسي الأميركي في مجال مكافحة الإرهاب. وتابع: «إنّنا أبدينا استعدادنا، فقالوا إنّهم سيعينون أشخاصاً. لكن في حقيقة الأمر لا يوجد هناك من نحاوره».

إلى ذلك، نفت وزارة الخارجية الروسية نيّتها رفض تمديد مهمّة الآلية الدولية المشتركة للتحقيق في حوادث استخدام أسلحة كيميائية في سورية، إذا كانت نتائج التحقيق موجّهة ضدّ دمشق.

وجاء في بيان صادر عن الخارجية الروسية، أنّ الولايات المتحدة تصرّ على تمديد مهمّة الآلية المشتركة لمنظّمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، إلّا أنّها تشوّه موقف موسكو بهذا الشأن.

وأشارت الخارجية الروسية في بيانها إلى عدم صدور أيّ تقرير عن الآليّة الدولية المشتركة، مُعربة عن استغرابها بشأن سعي واشنطن لتمديد مهمّة الآليّة المذكورة في هذه الظروف.

وأكّد البيان: «قلنا دائماً ونكرّر من جديد، أنّ موقفنا حول تمديد مهمّة الآليّة المشتركة للتحقيق سيتوقّف على جودة التحقيق ومطابقته لمتطلّبات اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وليس على الجهة التي ستوجّه إليها اتّهامات».

وأضافت الخارجية الروسية، أنّه يجب في البداية دراسة التقرير الذي سيصدر عن الآليّة الدولية المشتركة، ثمّ النظر في تمديد مهمّتها، داعيةً إلى التهدئة في هذا المجال.

وأعاد بيان الخارجية إلى الأذهان أنّ موسكو أصرّت من البداية على ضرورة زيارة موقع الحادث في خان شيخون، وكذلك قاعدة الشعيرات السورية، إلّا أنّ الآليّة المشتركة اعتبرت في نهاية المطاف أنّ مثل هذه الزيارة غير ضرورية.

وأكّد البيان، أنّه من الصعب في هذه الحالة أن تكون نتائج التحقيق على المستوى المناسب من الجودة.