خطط لنشر قوات حفظ سلام مصرية في سوريا

08.12.2016

نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية خبراً عن مصدر عسكري سوري "رفيع المستوى" في دمشق، تحدث فيه عن مشروع جاهز لاستقدام "قوات حفظ سلام" مصرية إلى سوريا، فور الانتهاء من تحرير مدينة حلب، وبحسب المصدر والوكالة فإن هذا المشروع جاء بطلب من القيادة المصرية.

تحولات في الموقف المصري

واعتبر المصدر المشروع تعبيراً عن "التحولات العميقة في الموقف المصري" وبأنه نتيجة لتحقق "كل هذه الانتصارات على الأرض" وسينفذ بعد الانتهاء من العمليات العسكرية في حلب "وتحريرها بالكامل"، وأن معظم القوات التي ستشارك هم من حلفاء الحكومة السورية وروسيا وستكون من الصين وأرمينيا والصين.

وفي اليوم نفسه، نشرت صحيفة لبنانية معلومات جديدة عن تطور التعاون العسكري ـ المصري الذي قد يصل إلى انتشار قرابة 200 خبير أمني وضابط مصري على غرف العمليات والجبهات العسكرية، وكذلك في قاعدة حميميم الروسية في طرطوس على الساحل السوري.

تأتي هذه التطورات، بعد أنباء متضاربة عن وجود طيّارين مصريين في مطار حماه، وسبقتها تصريحات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في التلفزيون البرتغالي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حول "دعم الجيوش الوطنية في ليبيا وسوريا والعراق"، كما سبقتها زيارة لرئيس فرع الأمن القومي السوري علي مملوك ولقاؤه رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية خالد فوزي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

محفزات إقليمية ودولية

كما أن أنباء التدخل العسكري المصري في سوريا، تأتي على خلفيات وتطوّرات عديدة في الوضع العالمي والإقليمي تعطي لهذا التقارب دفعاً ومعنى.

أهمّ هذه التطوّرات ربما هو انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، وهو اتجاه في السياسة الأمريكية يتقارب مع المنظور الاستراتيجي لروسيا في المنطقة العربية مما يجعل انضواء قيادة السيسي تحت المظلة الروسية ـ الأمريكية الجديدة أمراً مقبولاً وقابلاً للتشجيع.

التطوّر الثاني الذي فتح الشهيّة على التواجد على الساحة السورية هو عملية "درع الفرات" التركيّة، فالواضح أن القيادة المصرية تعتبر أنقرة الحاضن السياسي لخصمها الوجودي جماعة "الإخوان المسلمين" في المنطقة العربية، وبالتالي فإن امتدادها السوري سيكون شكلاً من أشكال التوازن مع التواجد التركيّ، ودليلاً، في نظر القيادة المصرية، على وزن مصر الإقليمي بحيث يكون وجودها السوريّ تأكيداً على امتلاكها أوراقاً عديدة في الساحات العربية، كما هو الأمر في ليبيا التي يحظى جنرالها خليفة حفتر برعاية عسكرية وسياسية وأمنية مباشرة منها.

تحالف رغم التناقضات

الحماس الذي تبديه روسيا والحكومة السوري وإيران هو لأسباب مختلفة، وقد تكون متناقضة، فروسيا ترى في مصر حليفا مهما ضمن الدول السنّية العربيّة، لأن التحالف معها سيخفف من النظرة إليها كحليفة إيران الشيعية وسوريا التي يقودها رئيس علويّ ضد الأغلبيات السنّية في العالم الإسلامي، فيما تنظر إيران إلى القاهرة كحليف كبير ضد السعودية ودول الخليج، وتعتبرها الحكومة السورية بطاقة تأمينه للخروج من حصار الدول الأوروبية والعربية.