دور روسيا الرائد في الشرق الأوسط

14.12.2017

عززت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط دور روسيا في هذه المنطقة ذات الاهتمام العالمي.

المثلث القوي
نتذكر جميعاً كم أنفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها من أموال الضرائب على هجوم وهمي على "داعش". وسيكون نجاح روسيا في المنطقة واضحاً بسبب وجود ماضٍ فاشل كهذا للولايات المتحدة.
سمح نهج موسكو العملي لحل المشاكل الدبلوماسية والجيوسياسية بتشكيل تحالف بين روسيا وتركيا وإيران. فلم يكن هناك تقارب أخلاقي أو ديني أو تاريخي بين هذه الدول من قبل، ومع ذلك فإن مجتمع المصالح في المنطقة يضمن الاستقرار النسبي لهذه الكتلة في المستقبل القريب. وتُعتبر السمة الرئيسية لهذا التحالف هي عدم وجود مكون إيديولوجي، فقد اتحدت موسكو وطهران وأنقرة لأن ذلك يخدم المصالح الوطنية لكل دولة.

قضية القدس

سيكون الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل من قبل دونالد ترامب، اختباراً خطيراً للتحالف الروسي التركي الإيراني. فأثار هذا القرار بالفعل اضطراباً وصراعاً عسكرياً في إسرائيل، لذلك يمكننا أن نتوقع جولة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة. وتشير زيارة فلاديمير بوتين إلى تركيا عشية قمة منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول إلى أن القادة مستعدون للتعاون في هذه القضية. ومن المحتمل أيضاً أن يناقش الرئيس الروسي في المستقبل القريب هذه القضية مع الرئيس الإيراني.

 

حليف جديد

قام فلاديمير بوتين في الوقت نفسه بزيارة إلى القاهرة. حيث تضطر بلدان المنطقة في الوضع الجيوسياسي الراهن إلى التماس الدعم من القوى الكبرى. فقررت مصر طلب المساعدة من روسيا على خلفية إعلان حركة حماس الفلسطينية لانتفاضة أخرى، لذلك فإن مصر مجبرة على تأمين أراضيها. فقد استولت إسرائيل تماماً على شبه جزيرة سيناء خلال حرب الأيام الستة في عام 1967. ويوجد الآن في شبه جزيرة سيناء الكثير من العصابات، ومعظمها مرتبط بتنظيم "داعش". ويمكن أن يؤدي أي استفزاز في ظل هذا الوضع المتوتر إلى تكرار سيناريو عام 1967. وتأمل القاهرة في هذا الصدد، حماية نفسها من تهديدات تل أبيب على أراضيها بمساعدة روسيا.

من المهم أن نفهم أن الشرق الأوسط منطقة معقدة تتألف في الغالب من السكان المسلمين. وفي الوقت الذي تفقد فيه الولايات المتحدة القدرة على أن تكون المنسق والوسيط في الشرق الأوسط، فإن روسيا في الواقع، تصبح الحليف الأفضل لأنها تلتزم الحياد سواء في الصراع العربي الإسرائيلي أو النزاعات بين السنة والشيعة.